الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

597

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

- صلى اللّه عليه وسلم - حضر وليمة فيها دف ومزامير قبل البعثة فضرب اللّه على أذنه فما أيقظه إلا حر الشمس من الغد . وقيل : ثقل شغل سرك وحيرتك وطلب شريعتك ، حتى شرعنا لك ذلك . وقيل معناه : خففنا عليك ما حملت بحفظنا لما استحفظت وحفظ عليك ، ومعنى ( أنقض ) أي كاد ينقضه . قال القاضي : فيكون المعنى على من جعل ذلك لما قبل النبوة : اهتمام النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بأمور فعلها قبل نبوته وحرمت عليه بعد النبوة فعدها أوزارا وثقلت عليه وأشفق منها . وقيل : إنها ذنوب أمته صارت كالوزر عليه ، فأمنه اللّه تعالى من عذابهم في العاجل بقوله : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ « 1 » ووعده الشفاعة في الآجل . وأما قوله تعالى : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ « 2 » . فقال ابن عباس : أي أنك مغفور لك غير مؤاخذ بذنب أن لو كان . وقال بعضهم : أراد غفران ما وقع وما لم يقع ، أي أنك مغفور لك . وقيل : المراد ما كان عن سهو وغفلة وتأويل ، حكاه الطبري واختاره القشيري . وقيل : ما تقدم لأبيك آدم وما تأخر من ذنوب أمتك ، حكاه السمرقندي والسلمى عن ابن عطاء . وقيل : المراد أمته وقيل المراد بالذنب ترك الأولى ، كما قيل : حسنات الأبرار سيئات المقربين ، وترك الأولى ليس بذنب ، لأن الأولى وما يقابله مشتركان في إباحة الفعل . وقال السبكي : قد تأملتها - يعنى الآية - مع ما قبلها وما بعدها فوجدتها لا تحتمل إلا وجها واحدا ، وهو تشريف النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - من غير أن يكون هناك ذنب ، ولكنه أريد أن يستوعب في الآية جميع أنواع النعم - من اللّه على عباده - الأخروية ، وجميع النعم الأخروية شيئان : سلبية وهي غفران الذنوب ، وثبوتية وهي لا تتناهى ، أشار إليها بقوله وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ « 3 » ، وجميع

--> ( 1 ) سورة الأنفال : 33 . ( 2 ) سورة الفتح : 2 . ( 3 ) سورة الفتح : 2 .