الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

595

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الرابع : أن العرب تسمى الشجرة الفريدة في الفلاة ضالة ، كأنه تعالى يقول : كانت تلك البلاد كالمفازة ليس فيها شجرة تحمل ثمر الإيمان باللّه تعالى ومعرفته إلا أنت ، فأنت شجرة فريدة في مفازة الحمد . الخامس : قد يخاطب السيد ، والمراد قومه ، أي وجد قومك ضالين فهداهم بك وبشرعك . السادس : أي محبّا لمعرفتي ، وهو مروى عن ابن عطاء ، والضال : المحب ، كما قال تعالى : إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ « 1 » أي محبتك القديمة ، ولم يريدوا هاهنا : في الدين ، إذ لو قالوا ذلك في نبي اللّه لكفروا . السابع : أي وجدك ناسيا فذكرك ، وذلك ليلة المعراج نسي ما يجب بأن يقال بسبب الهيبة ، فهداه تعالى إلى كيفية الثناء حتى قال : لا أحصى ثناء عليك . الثامن : أي وجدك بين أهل ضلال فعصمك من ذلك وهداك للإيمان وإلى إرشادهم . التاسع : أي وجدك متحيرا في بيان ما أنزل إليك ، فهداك لبيانه ، كقوله : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « 2 » وهذا مروى عن الجنيد . العاشر : عن علي أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يعملون به غير مرتين ، كل ذلك يحول اللّه بيني وبين ما أريد ، ثم ما هممت بعدهما بشيء حتى أكرمني اللّه برسالته . قلت ليلة لغلام من قريش كان يرعى بأعلى مكة : لو حفظت لي غنمي حتى أدخل مكة فأسمر بها كما يسمر الشباب ، فخرجت حتى أتيت أول دار من دور أهل مكة سمعت عزفا بالدفوف والمزامير فجلست أنظر إليهم وضرب اللّه على أذني فنمت ، فما

--> ( 1 ) سورة يوسف : 95 . ( 2 ) سورة النحل : 44 .