الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

593

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

النوع العاشر في إزالة الشبهات عن آيات وردت في حقه ص متشابهات قال اللّه تعالى : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى « 1 » . اعلم أنه قد اتفق العلماء على أنه - صلى اللّه عليه وسلم - ما ضل لحظة واحدة قط ، وهل هو جائز عقلا على الأنبياء - صلوات اللّه وسلامه عليهم - قبل النبوة ؟ قالت المعتزلة : هو غير جائز عقلا لما فيه من التنفير . وعند أصحابنا : أنه جائز في العقول ، ثم يكرم اللّه من أراد بالنبوة ، إلا أن الدليل السمعي قام على أن هذا الجائز لم يقع لنبي ، قال اللّه تعالى : ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى « 2 » قاله الإمام فخر الدين . وقال الإمام أبو الفضل اليحصبي في « الشفاء » : والصواب أنهم معصومون قبل النبوة من الجهل باللّه وصفاته ، والتشكك في شيء من ذلك ، وقد تعاضدت الأخبار والآثار عن الأنبياء بتنزيههم عن هذه النقيصة منذ ولدوا ، ونشأتهم على التوحيد والإيمان ، بل على إشراق أنوار المعارف ، ونفحات ألطاف السعادة ، ولم ينقل أحد من أهل الأخبار أن أحدا نبئ واصطفى ممن عرف بكفر وإشراك قبل ذلك ، ومستند هذا الباب النقل . ثم قال : وقد استبان لك بما قررناه ما هو الحق من عصمته - صلى اللّه عليه وسلم - عن الجهل باللّه وصفاته ، أو كونه على حالة تنافى العلم بشيء من ذلك كله جملة بعد النبوة عقلا وإجماعا ، وقبلها سمعا ونقلا ، ولا بشيء مما قررناه من أمور الشرع وأداه عن ربه من الوحي قطعا ، عقلا وشرعا ، وعصمته عن الكذب وخلف القول منذ نبأه اللّه وأرسله ، قصدا وغير قصد ، واستحالة ذلك عليه شرعا وإجماعا ، نظرا وبرهانا ، وتنزيهه عنه قبل النبوة قطعا ، وتنزيهه عن الكبائر إجماعا ، وعن الصغائر تحقيقا ، وعن استدامة السهو والغافلة ، واستمرار الغلط والنسيان عليه فيما شرعه للأمة ، وعصمته في كل حالاته من رضى وغضب ، وجد ومزح ، ما يجب لك أن تتلقاه باليمين ، وتشد عليه يد

--> ( 1 ) سورة الضحى : 7 . ( 2 ) سورة النجم : 2 .