الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

578

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

على وغيرهما ( نوّر ) فعلا ماضيا ، و ( الأرض ) بالنصب . وقوله : ( مثل نوره ) أي : مثل هداه سبحانه وتعالى . وأضاف النور إلى السماوات والأرض إما دلالة على سعة إشراقه ، وفشو إضاءته حتى تضئ له السماوات والأرض ، وإما لإرادة أهل السماء والأرض ، وأنهم يستضيئون به . وعن مقاتل : أي مثل الإيمان في قلب محمد كمشكاة فيها مصباح ، فالمشكاة نظير صدر عبد اللّه ، والزجاجة نظير جسد محمد - صلى اللّه عليه وسلم - ، المصباح نظير الإيمان والنبوة في قلب محمد - صلى اللّه عليه وسلم - . وعن غيره : المشكاة نظير إبراهيم ، والزجاجة نظير إسماعيل - عليهما السلام - ، والمصباح جسد محمد - صلى اللّه عليه وسلم - ، والشجرة : النبوة والرسالة . وعن أبي سعيد الخراز « 1 » : المشكاة : جوف محمد - صلى اللّه عليه وسلم - ، والزجاجة قلبه ، والمصباح النور الذي جعله اللّه في قلب محمد - صلى اللّه عليه وسلم - . وعن كعب وابن جبير : النور الثاني هنا محمد - صلى اللّه عليه وسلم - . وعن سهل بن عبد اللّه : مثل نور محمد إذ كان مستودعا في الأصلاب كمشكاة صفتها كذا وكذا ، وأراد بالمصباح قلبه وبالزجاجة صدره ، أي كأنه كوكب درى لما فيه من الإيمان والحكمة . توقد من شجرة مباركة ، أي من نور إبراهيم ، وضرب المثل بالشجرة المباركة . وقوله : يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ « 2 » أي تكاد نبوة محمد تبين للناس قبل كلامه ، حكى هذا القول الأخير القاضي أبو الفضل اليحصبي والفخر الرازي ، لكنه عن كعب الأحبار .

--> ( 1 ) هو : أحمد بن عيسى الخراز ، أبو سعيد ، أحد مشايخ الصوفية ، توفى سنة ( 286 ه ، وقيل 277 ه ) . ( 2 ) سورة النور : 35 .