الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

564

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وهو جبريل ، أي قواه العلمية والعملية كلها شديدة ، ولا شك أن مدح المعلم مدح للمتعلم . فلو قال : علمه جبريل ولم يصفه لم يحصل للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - به فضيلة ظاهرة . وهذا نظير قوله تعالى : ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ « 1 » كما سيأتي البحث فيه - إن شاء اللّه تعالى - . ثم أخبر سبحانه وتعالى عن تصديق فؤاده لما رأته عيناه . وأن القلب صدق العين ، وليس كمن رأى شيئا على خلاف ما هو به ، فكذب فؤاده بصره ، بل ما رآه ببصره صدقه الفؤاد ، وعلم أنه كذلك . وفي حديث قصة الإسراء مزيد لما ذكرته هنا ، واللّه الموفق والمعين . وقال تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ إلى قوله : وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ « 2 » . أي : لا أقسم إذا الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم . أو : أقسم ، و « لا » مزيدة للتأكيد ، وهذا قول أكثر المفسرين بدليل قوله تعالى : وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ « 3 » . قال الزمخشري : والوجه أن يقال هي للنفي ، أي أنه لا يقسم بالشئ إلا إعظاما له ، فكأنه بإدخال حرف النفي يقول : إن إعظامى بإقسامي كلا إعظام ، يعنى أنه يستأهل فوق ذلك . أقسم سبحانه وتعالى بالنجوم في أحوالها الثلاثة : في طلوعها وجريانها وغروبها ، وبانصرام الليل وإقبال النهار عقيبه من غيره فصل ، فذكر سبحانه وتعالى حالة ضعف هذا وإدباره ، وحالة قوة هذا وتنفسه وإقباله ، يطرد ظلمة الليل بتنفسه ، فكلما تنفس هرب الليل وأدبر بين يديه ، وذلك من آياته ودلائل ربوبيته أن القرآن قول رسول كريم ، وهو هنا جبريل ، لأنه ذكر صفته قطعا بعد ذلك بما يعينه به . وأما رَسُولٍ كَرِيمٍ في « الحاقة » 40 فهو محمد - صلى اللّه عليه وسلم - . فأضافه

--> ( 1 ) سورة التكوير : 20 . ( 2 ) سورة التكوير : 15 - 25 . ( 3 ) سورة الواقعة : 76 .