الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
551
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وجبال « فاران » هو اسم عبراني - وليست ألفه الأولى همزة - هي جبال بني هاشم التي كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يتحنث في أحدها وفيه فاتحة الوحي ، وهو أحد ثلاثة جبال ، أحدها : أبو قبيس ، والمقابل له قعيقعان إلى بطن الوادي ، والثالث : الشرقي فاران ، ومنفتحه الذي يلي قعيقعان إلى بطن الوادي ، وهو شعب بن هاشم ، وفيه مولده - صلى اللّه عليه وسلم - على أحد الأقوال . قال ابن قتيبة : وليس بهذا غموض ، لأن تجلى اللّه من سينا ، إنزاله التوراة على موسى - عليه السّلام - بطور سيناء ، ويجب أن يكون إشراقه من « ساعير » إنزاله على عيسى الإنجيل ، وكان المسيح يسكن من ساعير أرض الخليل ، بقرية تدعى ناصرة ، وباسمها سمى من اتبعه نصارى ، فكما وجب أن يكون إشراقه من ساعير إنزاله على المسيح الإنجيل فكذلك يجب أن يكون استعلانه من جبال فاران بإنزاله القرآن على محمد - صلى اللّه عليه وسلم - ، وهي جبال مكة ، وليس بين المسلمين وأهل الكتاب في ذلك اختلاف في أن فاران هي مكة . وإن ادعى أنها غير مكة قلنا : أليس في التوراة : إن اللّه أسكن هاجر وإسماعيل فاران ؟ وقلنا : دلونا على الموضع الذي استعلن اللّه منه واسمه فاران ، والنبيّ الذي أنزل عليه كتابا بعد المسيح ، أوليس « استعلن » و « علن » بمعنى واحد ، وهو ما ظهر وانكشف . فهل تعلمون دينا ظهر ظهور الإسلام ، وفشا في مشارق الأرض ومغاربها فشوه . وفي التوراة أيضا - مما ذكره ابن ظفر - خطابا لموسى ، والمراد به الذين اختارهم لميقات ربه الذين أخذتهم الرجفة خصوصا ، ثم بني إسرائيل عموما : واللّه ربك يقيم نبيّا من إخوتك ، فاستمع له كالذي سمعت ربك في حوريت يوم الاجتماع حين قلت لا أعود أسمع صوت اللّه ربى لئلا أموت ، فقال اللّه لي : نعم ما قالوا ، وسأقيم لهم نبيّا مثلك من إخوتهم ، وأجعل كلامي في فمه فيقول لهم كل شيء أمرته به ، وأيما رجل لم يطع من تكلم باسمي فإني أنتقم منه . قال : وفي هذا الكلام أدلة على نبوة محمد - صلى اللّه عليه وسلم - . فقوله : « نبيّا من إخوتهم » وموسى وقومه من بنى إسحاق ، وإخوتهم بنو إسماعيل ، ولو كان هذا النبيّ الموعود به من بنى إسحاق ، لكان من