الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
549
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
تجد صفتي في كتاب اللّه » قال : انسب ربك يا محمد ، فارتج النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فقال له جبريل : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ « 1 » ، فقال ابن سلام : أشهد أنك رسول اللّه ، وإن اللّه مظهرك ومظهر دينك على الأديان ، وإني لأجد صفتك في كتاب اللّه : يا أيها النبيّ إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ، ولا يجزى بالسيئة مثلها ، ولكن يعفو ويصفح ، ولن يقبضه اللّه حتى يقيم به الملة المعوجة ، حتى يقولوا لا إله إلا اللّه ، ويفتح به أعينا عميا ، وآذانا صمّا وقلوبا غلفا . فصل وقوله : « ليس بفظ ولا غليظ » موافق لقوله تعالى : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ « 2 » ولا يعارض قوله : وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ « 3 » لأن النفي محمول على طبعه الكريم الذي جبل عليه ، والأمر محمول على المعالجة ، أو النفي بالنسبة إلى المؤمنين والأمر بالنسبة إلى الكفار والمنافقين كما هو مصرح به في نفس الآية . و « قلوبا غلفا » : أي مغشاة مغطاة ، واحدها : أغلف ، ومنه غلاف السيف وغيره . وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن أم الدرداء - امرأة أبى الدرداء - قالت : قلت لكعب ، كيف تجدون صفة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في التوراة ؟ قال : كنا نجده موصوفا فيها : محمد رسول اللّه اسمه المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ، وأعطى المفاتيح ، ليبصر اللّه به أعينا عورا ، ويسمع به آذانا صمّا ، ويقيم به ألسنة معوجة ، حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، يعين المظلوم ويمنعه من أن يستضعف . وفي البخاري : عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد اللّه بن عمرو بن
--> ( 1 ) سورة الإخلاص : 1 - 4 . ( 2 ) سورة آل عمران : 159 . ( 3 ) سورة التوبة : 73 .