الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
528
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
النوع الثاني في أخذ اللّه الميثاق له على النبيين فضلا ومنة ليؤمنن به إن أدركوه ولينصرنه قال اللّه تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ « 1 » الآية . أخبر تعالى أنه أخذ الميثاق على كل نبي بعثه ، من لدن آدم - عليه الصلاة والسلام - إلى محمد - صلى اللّه عليه وسلم - أن يصدق بعضهم بعضا ، قاله الحسن وطاوس وقتادة . وقيل معناه : أنه تعالى أخذ الميثاق من النبيين وأممهم ، واستغنى بذكرهم عن ذكر الأمم . وعن علي بن أبي طالب وابن عباس : ما بعث اللّه نبيّا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد - صلى اللّه عليه وسلم - وهو حي - ليؤمنن به ولينصرنه . وما قاله قتادة والحسن وطاوس لا يضاد ما قاله على وابن عباس ، ولا ينفيه بل يستلزمه ويقتضيه . وقيل معناه : أن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - كانوا يأخذون الميثاق من أممهم بأنه إذا بعث محمد - صلى اللّه عليه وسلم - أن يؤمنوا به وأن ينصروه ، واحتج له بأن الذين أخذ اللّه الميثاق منهم يجب عليهم الإيمان بمحمد - صلى اللّه عليه وسلم - عند مبعثه ، وكان الأنبياء عند مبعث محمد - صلى اللّه عليه وسلم - من جملة الأموات ، والميت لا يكون مكلفا ، فتعين أن يكون الميثاق مأخوذا على الأمم . وقالوا : ويؤكد هذا ، أنه تعالى حكم على الذين أخذ عليهم الميثاق بأنهم لو تولوا لكانوا فاسقين ، وهذا الوصف لا يليق بالأنبياء ، وإنما يليق بالأمم . وأجاب الفخر الرازي : بأن يكون المراد من الآية أن الأنبياء لو كانوا في الحياة لوجب عليهم الإيمان بمحمد - صلى اللّه عليه وسلم - . ونظيره قوله تعالى لَئِنْ
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 81 .