الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

520

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وكتبه نبيّا وآدم بين الروح والجسد « 1 » ، وختم به النبوة والرسالة ، وأعلن بذكره الكريم في الأولين والآخرين ، ونوه بقدره الرفيع حين أخذ الميثاق على جميع النبيين ، وجعل ذكره في فواتح الرسائل وخواتمها ، وشرف به المصاقع على المنابر ، وزين بذكره أرباب الأقلام والمحابر ، ونشر ذكره في الآفاق شرقا وغربا ، برّا وبحرا ، حتى في السماوات السبع وعند المستوى وصريف الأقلام ، والعرش والكرسي ، وسائر الملائكة المقربين من الكروبيين والروحانيين والعلويين والسفليين ، وجعله في قلوب المؤمنين بحيث يستطيعون ذكره فترتاح أرواحهم ، وربما تميل من طرب سماع اسمه أشباحهم : وإذا ذكرتكم أميل كأنني * من طيب ذكركم سقيت الراحا كأنه تعالى يقول : أملأ الوجود كله من أتباعك ، كلهم يثنون عليك ، ويصلون عليك ويحفظون سنتك ، بل ما من فريضة من فرائض الصلاة إلا ومعها سنة ، فهم متمسكون في الفريضة بأمري ، وفي السنة بأمرك ، وجعلت طاعتي طاعتك ، وبيعتي بيعتك ، فالقراء يحفظون ألفاظ منشورك ، والمفسرون يفسرون معاني فرقانك ، والوعاظ يبلغون بليغ وعظك ، والملوك والسلاطين يقفون في خدمتك ويسلمون من وراء الباب عليك ، ويمسحون وجوههم بتراب روضتك ، ويرجون شفاعتك ، فشرفك باق إلى أبد الآبدين ، والحمد للّه رب العالمين . وقال تعالى : طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى « 2 » . اعلم أن للمفسرين في ( طه ) قولين ، أحدهما : أنها من حروف التهجي ، والثاني أنها كلمة مفيدة . وعلى الأولى : قيل معناها ، يا مطمع الشفاعة للأمة ، ويا هادي الخلق إلى الملة ، وقيل : « الطاء » في الحساب بتسعة والهاء بخمسة ، فالجملة أربعة عشر ، ومعناه : يا أيها البدر ، وهذه الأقوال لا يجب أن يعتمد عليها إذ هي ،

--> ( 1 ) تقدم الحديث الدال على ذلك . ( 2 ) سورة طه : 1 ، 2 .