الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
52
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
غليظة الوطاء ، قد نشف المدهن ، ويبس الجعثن ، وسقط الأملوج ، ومات العسلوج ، وهلك الهدى ، ومات الودي ، برئنا إليك يا رسول اللّه من الوثن والعنن وما يحدث الزمن ، لنا دعوة السلام وشريعة الإسلام ، ما طمى البحر وقام تعار ، ولنا نعم همل ، أغفال ما تبل ببلال ، ووقير كثير الرسل ، قليل الرسل ، أصابتها سنية حمراء مؤزلة ، وليس لها علل ولا نهل . فقال لهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « اللهم بارك لهم في محصنها ومخضها ومذقها ، وابعث راعيها في الدثر بيانع الثمر ، وافجر له الثمد ، وبارك له في المال والولد ، من أقام الصلاة كان مسلما ، ومن آتى الزكاة كان محسنا ، ومن شهد أن لا إله إلا اللّه كان مخلصا ، لكم يا بنى نهد ودائع الشرك ، ووضائع الملك ، لا تلطط في الزكاة ، ولا تلحد في الحياة ، ولا تتثاقل عن الصلاة » . ثم كتب معه كتابا إلى بنى نهد : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : من محمد رسول اللّه إلى بنى نهد بن زيد ، السلام على من آمن باللّه عز وجل ورسوله ، لكم يا بنى نهد في الوظيفة الفريضة ، ولكم الفارض والفريش ، وذو العنان الركوب ، والفلو الضبيس ، لا يمنع سرحكم ، لا يعضد طلحكم ، ولا يحبس دركم ما لم تضمروا الإماق ، وتأكلوا الرباق ، من أقر بما في هذا الكتاب فله من رسول اللّه الوفاء بالعهد والذمة ، ومن أبى فعليه الربوة » « 1 » وتحتاج هذه الألفاظ البالغة أعلى أنواع البلاغة إلى تفسير : فالميس : شجر صلب تعمل منه أكوار الإبل ورحالها . نستحلب - بالحاء المهملة - الصبير : بفتح الصاد المهملة وكسر الموحدة ، وهو سحاب أبيض متراكب متكاثف . أي نستدر السحاب . ونستخلب - بالخاء المعجمة - الخبير : بالخاء المعجمة أيضا ثم الموحدة : النبات والعشب ، شبه بخبير الإبل وهو وبرها ، واستخلابه : احتشاشه بالمخلب وهو المنجل ، والخبير : يقع على الوبر والزرع والأكار قاله ابن الأثير . ونستعضد البرير : أي نقطعه ونجنيه من شجره للأكل ، هو بموحدة
--> ( 1 ) انظر « كنز العمال » ( 30317 ) .