الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

513

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

لعبد أن يقول : أنا خير من يونس بن متى ) « 1 » . وحديث أبي هريرة عند الشيخين ، ( من قال : أنا خير من يونس بن متى فقد كذب ) « 2 » . أجاب العلماء : بأن قوله عز وجل : لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ « 3 » يعنى : في الإيمان بما أنزل إليهم والتصديق بهم ، والإيمان بأنهم رسل اللّه وأنبياؤه ، والتسوية بينهم في هذا لا تمنع أن يكون بعضهم أفضل من بعض . وأجابوا عن الأحاديث بأجوبة : فقال بعضهم : أن نعتقد أن اللّه تعالى فضل بعضهم على بعض في الجملة . ونكف عن الخوض في تفصيل التفضيل بآرائنا ، قال ابن طغربك : فإن أراد هذا القائل أن نكف عن الخوض في تفصيل التفضيل بآرائنا فصحيح ، وإن أراد أنا لا نذكر في ذلك ما فهمناه من كتاب اللّه وروى لنا من حديث رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فسقيم . وقال آخر : تفضل من رفع درجته بخصائص الحظوة والزلفى ، ولا نخوض في تفضيل بعضهم على بعض في سياسة المنذرين والصبر على الدين ، والنهضة في أداء الرسالة ، والحرص على هدى الضّلال ، فإن كلا منهم قد بذل في ذلك وسعه الذي لا يكلفه اللّه تعالى أكثر منه . وقال آخر - مما حكاه القاضي عياض - : إن نهيه - صلى اللّه عليه وسلم - عن التفضيل كان قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم ، فنهى عن التفضيل إذ يحتاج إلى توقيف ، وإن من فضل بلا علم فقد كذب . قال الحافظ عماد الدين بن كثير : وفي هذا نظر . انتهى . ولعل وجه النظر من جهة معرفة المتقدم تاريخا من ذلك . ثم رأيت في تاريخ ابن كثير أن وجه النظر - من جهة - أن هذا من رواية أبي سعيد وأبي هريرة ، وما هاجر أبو هريرة إلا عام خيبر متأخرا ، فيبعد أنه لم

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3416 ) في أحاديث الأنبياء ، باب : قول اللّه تعالى : وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ، ومسلم ( 2373 ) في الفضائل ، باب : من فضائل موسى - صلى اللّه عليه وسلم - . ( 2 ) صحيح : وقد تقدم حديث أبي هريرة قبل قليل . ( 3 ) سورة البقرة : 136 .