الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

510

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الدين التفتازاني لمطلق أفضليته - صلى اللّه عليه وسلم - بقوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ « 1 » قال : لأنه لا شك أن خيرية الأمة بحسب كمالهم في الدين ، وذلك تابع لكمال نبيهم الذي يتبعونه . واستدل الفخر الرازي - في المعالم - بأنه تعالى وصف الأنبياء بالأوصاف الحميدة ، ثم قال لمحمد - صلى اللّه عليه وسلم - : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ « 2 » ، فأمره أن يقتدى بأثرهم ، فيكون إتيانه به واجبا ، وإلا فيكون تاركا للأمر ، وإذا أتى بجميع ما أتوا به من الخصال الحميدة فقد اجتمع فيه ما كان متفرقا فيهم ، فيكون أفضل منهم ، وبأن : دعوته - صلى اللّه عليه وسلم - في التوحيد والعبادة وصلت إلى أكثر بلاد العالم بخلاف سائر الأنبياء ، فظهر أن انتفاع أهل الدنيا بدعوته - صلى اللّه عليه وسلم - أكمل من انتفاع سائر الأمم بدعوة سائر الأنبياء فوجب أن يكون أفضل من سائر الأنبياء . انتهى . وقد روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر ، وما من نبي آدم فمن سواه إلا تحت لوائي » « 3 » . وفي حديث أبي هريرة مرفوعا - عند البخاري - : « أنا سيد الناس يوم القيامة » « 4 » وهذا يدل على أنه أفضل من آدم - عليه السّلام - ومن كل أولاده بل أفضل من الأنبياء ، بل أفضل الخلق كلهم . وروى البيهقي في فضائل الصحابة ، أنه ظهر علي بن أبي طالب من البعد ، فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « هذا سيد العرب » فقالت عائشة : ألست بسيد العرب ؟ فقال : « أنا سيد العالمين وهو سيد العرب » « 5 » وهذا يدل على أنه أفضل

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 110 . ( 2 ) سورة الأنعام : 90 . ( 3 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 3148 ) في التفسير ، باب : ومن سورة بني إسرائيل ، و ( 3615 ) في المناقب ، باب : في فضل النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4712 ) في التفسير ، باب : ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً . ( 5 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 3 / 134 ) بنحوه .