الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
5
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الجزء الثاني [ المقصد الثالث ] الفصل الأول في كمال خلقته وجمال صورته صلى اللّه عليه وسلم وشرفه وكرمه اعلم أن من تمام الإيمان به - صلى اللّه عليه وسلم - الإيمان بأن اللّه تعالى جعل خلق بدنه الشريف على وجه لم يظهر قبله ولا بعده خلق آدمي مثله ، فيكون ما يشاهد من خلق بدنه آيات على ما يتضح لك من عظيم خلق نفسه الكريمة ، وما يتضح من عظيم أخلاق نفسه آيات على ما تحقق له من سر قلبه المقدس ، وللّه در الأبوصيري حيث قال : فهو الذي تم معناه وصورته * ثم اصطفاه حبيبا بارئ النسم منزه عن شريك في محاسنه * فجوهر الحسن فيه غير منقسم يعنى : حقيقة الحسن الكامل كائنة فيه ، لأنه الذي تم معناه دون غيره ، وهي غير منقسمة بينه وبين غيره ، وإلا لما كان حسنه تامّا ، لأنه إذا انقسم لم ينله إلا بعضه فلا يكون تامّا . وفي الأثر : أن خالد بن الوليد خرج في سرية من السرايا ، فنزل ببعض الأحياء فقال له سيد ذلك الحي : صف لنا محمدا فقال : أما إني أفصل فلا ، فقال الرجل : أجمل ، فقال : الرسول على قدر المرسل ، ذكره ابن المنير في أسرار الإسرار . فمن ذا الذي يصل قدره أن يقدر قدر الرسول ، أو يبلغ من الاطلاع على مأثور أحواله المأمول والمسؤول ؟ ! وقد حكى القرطبي - في كتاب الصلاة - عن بعضهم أنه قال : لم يظهر لنا تمام حسنه - صلى اللّه عليه وسلم - ، لأنه لو ظهر لنا تمام حسنه لما أطاقت أعيننا رؤيته - صلى اللّه عليه وسلم - . ولقد أحسن الأبوصيري أيضا حيث قال : أعيى الورى فهم معناه فليس يرى * للقرب والبعد فيه غير منفحم كالشمس تظهر للعينين من بعد * صغيرة وتكل الطرف من أمم