الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
490
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وفي رواية أبي سعيد الخدري عند البيهقي : أن اللّه تعالى قال له - صلوات اللّه وسلامه عليه - : سل ، فقال : إنك اتخذت إبراهيم خليلا وأعطيته ملكا عظيما ، وكلمات موسى تكليما ، وأعطيت داود ملكا عظيما ، وألنت له الحديد ، وسخرت له الجبال ، وأعطيت سليمان ملكا عظيما ، وسخرت له الإنس والجن والشياطين ، وسخرت له الرياح ، وأعطيته ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، وعلمت عيسى التوراة والإنجيل ، وجعلته يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى بإذنك ، وأعذته وأمه من الشيطان الرجيم ، فلم يكن له عليهما سبيل . فقال له ربه تعالى : قد اتخذتك حبيبا ، فهو مكتوب في التوراة : حبيب الرحمن وأرسلتك إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا ، وشرحت لك صدرك ، ووضعت عنك وزرك ، ورفعت لك ذكرك ، فلا أذكر إلا ذكرت معي ، وجعلت أمتك خير أمة أخرجت للناس ، وجعلت أمتك أمة وسطا ، وجعلت أمتك هم الأولون وهم الآخرون ، وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي ، وجعلت من أمتك أقواما قلوبهم أناجيلهم ، وجعلتك أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا وأولهم يقضى له ، وأعطيتك سبعا من المثاني لم أعطها نبيّا قبلك ، وأعطيتك خواتيم سورة البقرة من كنز تحت عرشي لم أعطها نبيّا قبلك ، وأعطيتك الكوثر وأعطيتك ثمانية أسهم : الإسلام والهجرة والجهاد والصلاة والصدقة وصوم رمضان والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وجعلتك فاتحا وخاتما . وفي إسناده أبو جعفر الرازي ضعفه بعضهم ، وقال أبو زرعة : إنه متهم ، وقال ابن كثير : الأظهر أنه سيئ الحفظ . وذكر الفخر الرازي عن والده قال : سمعت أبا القاسم سليمان الأنصاري يقول : لما وصل محمد - صلى اللّه عليه وسلم - إلى الدرجات العالية والمراتب الرفيعة في المعارج ، أوحى اللّه تعالى إليه : يا محمد بم شرفك ؟ قال : يا رب ، بنسبتى إليك بالعبودية . فأنزل اللّه تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا « 1 » فسماه تعالى بهذا الاسم لتحققه - صلى اللّه عليه وسلم - بالاسم الأعظم واتصافه
--> ( 1 ) سورة الإسراء : 1 .