الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
477
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
جسده من ثلج ، فلا النار تذيب الثلج ، ولا الثلج يطفئ النار ، وهو يقول : يا من ألف بين الثلج والنار ألف بين قلوب عبادك المؤمنين . وأن في الثالثة - وهي من حديد - ملائكة ذوى أجنحة شتى ووجوه شتى وأصوات شتى ، رافعى أصواتهم بالتسبيح يقولون : سبحانك أنت الحي الذي لا يموت ، وهم صفوف قيام كأنهم بنيان مرصوص ، لا يعرف أحدهم لون صاحبه من خشية اللّه . وأن في السماء الرابعة - وهي من نحاس - ملائكة يضعفون على ملائكة الثالثة ، وكذلك كل سماء أكثر عددا من التي تليها ، وأن ملائكة السماء الرابعة قيام وركوع وسجود على ألوان شتى من العبادة ، يبعث اللّه الملك منهم إلى أمر من أموره ، فينطلق الملك ثم ينصرف فلا يعرف صاحبه الذي إلى جنبه من شدة العبادة وهم يقولون : سبوح قدوس ، ربنا الرحمن الذي لا إله إلا هو . وأن في الخامسة - وهي من فضة - ملائكة يزيدون على ملائكة الأربع سماوات ، وهم سجود وركوع لم يرفعوا أبصارهم إلى يوم القيامة ، فإذا كان يوم القيامة قالوا : ربنا ، لم نعبدك حق عبادتك . وأن في السماء السادسة - وهي من ذهب - جند اللّه الأعظم الكروبيون ، لا يحصر عددهم إلا اللّه تعالى ، وعليهم ملك له سبعون ألف ملك جنده ، وكل ملك منهم جنوده سبعون ألف ملك ، وهم الذين يبعثهم اللّه في أموره إلى أهل الدنيا ، رافعوا أصواتهم بالتسبيح والتهليل . وأن في السابعة - وهي ياقوتة حمراء - من الملائكة ما يزيدون على ما تقدم ، وعليهم ملك مقدم على سبعمائة ألف ملك ، منهم جنود مثل قطر السماء ، وتراب الثرى والرمل والسهل ، وعدد الحصى والورق ، وعدد كل خلق في السماوات والأرض ، ويخلق اللّه تعالى في كل يوم ما يشاء ، وما يعلم جنود ربك إلا هو .