الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
468
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وقد وقع في حديث أبي هريرة عند الطبراني في ذكر إبراهيم : فإذا هو برجل أشمط جالس عند باب الجنة على كرسي « 1 » . وفي رواية مسلم من حديث ثابت عن أنس : ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فإذا أنا بإبراهيم - عليه السّلام - مسندا ظهره إلى البيت المعمور ، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه ، وفيه : فإذا أنا بيوسف ، وإذا هو قد أعطى شطر الحسن « 2 » . وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي ، وأبي هريرة عند الطبراني : فإذا أنا برجل أحسن ما خلق اللّه : قد فضل الناس بالحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب . وهذا ظاهره أن يوسف - عليه السّلام - كان أحسن من جميع الناس ، لكن روى الترمذي من حديث أنس : « ما بعث اللّه نبيّا إلا حسن الوجه حسن الصوت ، وكان نبيكم أحسنهم وجها وأحسنهم صوتا » « 3 » . فعلى هذا يحمل حديث المعراج على أن المراد غير النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - . ويؤيده قول من قال : إن المتكلم لا يدخل في عموم خطابه . وحمل ابن المنير حديث الباب على أن المراد : أن يوسف أعطى شطر الحسن الذي أوتيه نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - . وأما قوله في الحديث عن إدريس : ثم قال : ( مرحبا بالأخ الصالح والنبيّ الصالح ) فيحمل على أخوة النبوة والإسلام ، لأنها تجمع الوالد والولد ، وقال ابن المنير : وفي طريق شاذة : مرحبا بالابن الصالح ، وهذه هي القياس ، لأنه جده الأعلى . وقيل : أن إدريس الذي لقيه ليس هو الجد المشهور ، ولكنه إلياس ، فإن كان كذلك ارتفع الإشكال . فإن قلت : لم كان هؤلاء الأنبياء - عليهم السلام - في السماوات دون غيرهم من الأنبياء ؟ وما وجه اختصاص كل واحد منهم بسماء تخصه ؟ ولم كان في السماء الثانية بخصوصها اثنان .
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) أخرجه ابن مردويه وأبو سعيد الأعرابي في معجمه والخرائطي في اعتلال القلوب ، من حديث على - رضى اللّه عنه - ، كما في « كنز العمال » ( 18559 ) .