الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

451

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وفي مغازى ابن عائذ ، من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب قال : البراق هي الدابة التي كان يزور إبراهيم عليها إسماعيل . وعلى هذا فلا يكون ركوب البراق من خصائصه - صلى اللّه عليه وسلم - . نعم قيل : ركوبه مسرجا ملجما لم يرد لغيره من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - . فإن قلت : ما وجه استصعاب البراق عليه ؟ أجيب : بأنه تنبيه على أنه لم يذلل قبل ذلك ، إن قلنا إنه لم يركبه أحد قبله ، أو لبعد العهد بركوبه إن قلنا إنه ركب قبله . ويحتمل أن يكون استصعابه تيها وزهوا بركوبه - صلى اللّه عليه وسلم - ، وأراد جبريل « أبمحمد تستصعب » استنطاقه بلسان الحال أنه لم يقصد الصعوبة وإنما تاه زهوا لمكان الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - منه ، ولهذا قال : فارفض عرقا ، فكأنه أجاب بلسان الحال متبرئا من الاستصعاب ، وعرق من خجل العتاب ، ومثل هذا رجفة الجبل به حتى قال : « أثبت فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان » « 1 » فإنها هزة الطرب لا هزة الغضب . وكذلك البراق لما قال له جبريل : اسكن فما ركبك أحد أكرم على اللّه منه استقر وخجل من ظاهر الاستصعاب وتوجه الخطاب فعرق حتى غرق . ووقع في حديث حذيفة عند الإمام أحمد قال : أتى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بالبراق فلم يزل على ظهره هو وجبريل حتى انتهيا إلى بيت المقدس . وهذا لم يسنده حذيفة عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، فيحتمل أنه قاله عن اجتهاد ، ويحتمل أن يكون قوله : « هو وجبريل » متعلقا بمرافقته في السير ، لا في الركوب . وقال ابن دحية معناه : وجبريل قائد أو سائق أو دليل ، قال : وإنما جزمنا بذلك لأن قصة المعراج كانت كرامة للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - ، فلا مدخل لغيره فيها . وقد تعقب الحافظ ابن حجر التأويل المذكور : بأن في صحيح ابن حبان من حديث ابن مسعود : أن جبريل حمله على البراق رديفا له ، وفي رواية الحارث في مسنده : أتى بالبراق فركبه خلف جبريل فسار بهما . فهذا صريح في ركوبه معه ، واللّه أعلم ، انتهى .

--> ( 1 ) صحيح : وقد تقدم .