الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

449

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وخوف ، أو لإظهار المعجزة بوقوع الإسراع الشديد بدابة لا توصف بذلك في العادة . وذكره بقوله : أبيض ، باعتبار كونه مركوبا ، أو عطفا على لفظ البراق . واختلف في تسميته بذلك ، فقيل : من البريق ، وقال القاضي عياض : لكونه ذا لونين ، يقال : شاة برقاء ، إذا كان في خلال صوفها الأبيض طاقات سود ، وقيل : من البرق ، لأنه وصف بسرعة السير ، ويحتمل أن لا يكون مشتقا . ووصفه بأنه يضع خطوه عند أقصى طرفه - بسكون الراء وبالفاء - أي يضع رجله عند منتهى ما يرى بصره . وقال ابن المنير : يقطع ما انتهى إليه بصره في خطوة واحدة ، قال : فعلى هذا يكون قطع من الأرض إلى السماء في خطوة واحدة ، لأن بصر الذي في الأرض يقع على السماء ، فبلغ أعلى السماوات في سبع خطوات . انتهى . وفي حديث ابن مسعود عند أبي يعلى والبزار - كما أفاده في الفتح - : إذا أتى على جبل ارتفعت رجلاه وإذا هبط ارتفعت يداه . وفي رواية لابن سعد عن الواقدي بأسانيده : له جناحان . قال الحافظ ابن حجر : ولم أرها لغيره . وعند الثعلبي - بسند ضعيف - عن ابن عباس ، في صفة البراق : له خد كخد الإنسان وعرف كعرف الفرس ، وقوائم كالإبل ، وأظلاف وذنب كالبقر ، وكان صدره ياقوتة حمراء . وفي رواية أبى سعد في « شرف المصطفى » فكان الذي أمسك بركابه جبريل وبزمام البراق ميكائيل . وفي رواية معمر عن قتادة عن أنس : أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أتى بالبراق ليلة أسرى به مسرجا ملجما ، فاستصعب عليه ، فقال له جبريل : ما حملك على هذا ، ما ركبك خلق قط أكرم على اللّه منه ، قال : فارفض عرقا « 1 » . أخرجه الترمذي وقال : حسن غريب وصححه ابن حبان .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 3131 ) في التفسير ، باب : ومن سورة بني إسرائيل ، وأحمد في « المسند » ( 3 / 164 ) ، وابن حبان في « صحيحه » ( 46 ) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » .