الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
438
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وفي حديث أم هانئ - عند الطبراني - أنه بات في بيتها ، قالت : ففقدته من الليل ، فقال : « إن جبريل أتاني » « 1 » . والجمع بين هذه الأقوال - كما في فتح الباري « 2 » - أنه بات في بيت أم هانئ ، وبيتها عند شعب أبى طالب ، ففرج سقف بيته ، وأضاف البيت إليه لكونه كان يسكنه ، فنزل منه الملك فأخرجه من البيت إلى المسجد ، فكان به مضطجعا وبه أثر النعاس ، ثم أخذه الملك فأخرجه من المسجد ، فأركبه البراق . قال : وقد وقع في مرسل الحسن عند ابن إسحاق أن جبريل أتاه فأخرجه إلى المسجد فأركبه البراق ، وهو يؤيد هذا الجمع . فإن قيل : لم فرج سقف بيته - صلى اللّه عليه وسلم - ونزل منه الملك ، ولم لم يدخل عليه من الباب ، مع قوله تعالى : وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها « 3 » . أجيب : بأن الحكمة من ذلك أن الملك انصب من السماء انصبابة واحدة ، ولم يعرج على شيء سواه ، مبالغة في المفاجأة ، وتنبيها له على أن الطالب وقع على غير ميعاد ، كرامة له - صلى اللّه عليه وسلم - . وهذا بخلاف موسى - عليه الصلاة والسلام - ، فكانت كرامته بالمناجاة عن ميعاد واستعداد بخلاف نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - فإنه حمل عنه ألم الانتظار ، كما حمل عنه ألم الاعتذار . ويؤخذ من هذا : أن مقام نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - بالنسبة إلى مقام موسى - عليه السّلام - مقام المراد بالنسبة إلى مقام المريد . ويحتمل أن يكون توطئة وتمهيدا لكونه فرج عن صدره ، فأراه الملك بإفراجه عن السقف ثم التأم السقف على الفور كيفية ما يصنع به ، وقرب له الأمر في نفسه بالمثال المشاهد في بيته ، لطفا في حقه - صلى اللّه عليه وسلم - وتثبيتا لصبره ، واللّه أعلم . * وقوله : ( مضطجعا ) زاد في بدء الخلق ( بين النائم واليقظان ) وهو
--> ( 1 ) ضعيف : ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 1 / 75 ، 76 ) وقال : رواه الطبراني في الكبير ، وفيه عبد الأعلى بن أبي المساور ، متروك كذاب . ( 2 ) ( 7 / 204 ) . ( 3 ) سورة البقرة : 189 .