الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

431

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

النهار على الليل بالشمس فقيل له : لا تفتخر ، إن كانت شمس الدنيا تشرق فيك فسيعرج شمس الوجود في الليل إلى السماء . وقيل : لأنه - صلى اللّه عليه وسلم - سراج ، والسراج إنما يوقد بالليل ، وأنشد : قلت يا سيدي تؤثر اللي * ل على بهجة النهار المنير قال لا أستطيع تغيير رسمي * هكذا الرسم في طلوع البدور إنما زرت في الظلام لكيما * يشرق الليل من أشعة نوري فإن قلت : أيما أفضل ، ليلة الإسراء أو ليلة القدر ؟ فالجواب : - كما قاله الشيخ أبو أمامة بن النقاش - أن ليلة الإسراء أفضل في حق النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، وليلة القدر أفضل في حق الأمة ، لأنها لهم خير من عمل في ثمانين سنة لمن قبلهم ، وأما ليلة الإسراء فلم يأت في أرجحية العمل فيها حديث صحيح ولا ضعيف . ولذلك لم يعينها النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - لأصحابه ، ولا عينها أحد من الصحابة بإسناد صحيح ، ولا صح إلى الآن ولا إلى أن تقوم الساعة فيها شيء ، ومن قال فيها شيئا فإنما قاله من كيسه لمرجح ظهر له استأنس به ، ولهذا تصادمت الأقوال فيها وتباينت ، ولم يثبت الأمر فيها على شيء ، ولو تعلق بها نفع للأمة - ولو بذرة - لبينه لهم نبيهم - صلى اللّه عليه وسلم - ، انتهى . فإن قلت : هل وقع الإسراء لغيره - صلى اللّه عليه وسلم - من الأنبياء ؟ أجاب العارف عبد العزيز المهدوى : بأن مرتبة الإسراء بالجسم إلى تلك الحضرات العلية لم تكن لأحد من الأنبياء ، إلا لنبينا - صلى اللّه عليه وسلم - . انتهى . وإنما قال تعالى : أَسْرى بِعَبْدِهِ « 1 » إشارة إلى أنه تعالى هو المسافر به ، ليعلم أن الإسراء من عنده عز وجل هبة إلهية ، وعناية ربانية ، سبقت له - صلى اللّه عليه وسلم - مما لم يخطر بسره ، ولا اختلج في ضميره . وأدخل « باء » المصاحبة في قوله تعالى : بِعَبْدِهِ « 2 » ليفيد أنه تعالى

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 1 . ( 2 ) سورة الإسراء : 1 .