الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
429
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
واختلاف ما يذكر فيها ، فبعضهم يذكر شيئا لم يذكره الآخر ، وبعضهم يسقط شيئا ذكره الآخر . وأجيب : بأنه لا يدل على التعدد ، لأن بعض الرواة قد يحذف بعض الخبر للعلم به ، أو ينساه . وقال الحافظ ابن كثير : من جعل كل رواية خالفت الأخرى مرة على حدة فأثبت إسراءات متعددة فقد أبعد وأغرب ، وهرب إلى غير مهرب ، ولم يحصل على مطلب . ولم ينقل ذلك عن أحد من السلف . ولو تعدد هذا التعدد لأخبر - صلى اللّه عليه وسلم - به أمته ، ولنقله الناس على التعدد والتكرار . انتهى . وقد وقع في رواية عبثر بن القاسم - بموحدة ثم مثلاثة بوزن جعفر - في رواية عن حصين بن عبد الرحمن ، عند الترمذي والنسائي : لما أسرى برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - جعل يمر بالنبي ومعه الواحد ، الحديث . فإن كان ذلك محفوظا كان فيه قوة لمن ذهب إلى تعدد الإسراء ، وأن الذي وقع بالمدينة أيضا غير الذي وقع بمكة . قال في فتح الباري : والذي يتحرر في هذه المسألة أن الإسراء الذي وقع بالمدينة ليس فيه ما وقع بمكة ، من استفتاح أبواب السماء بابا بابا ، ومن التقاء الأنبياء كل واحد في سماء ، ولا المراجعة معهم ، ولا المراجعة مع موسى فيما يتعلق بفرض الصلاة ، ولا في طلب تخفيفها وسائر ما يتعلق بذلك . وإنما تكررت قضايا كثيرة سوى ذلك رآها - صلى اللّه عليه وسلم - فمنها بمكة البعض ، ومنها بالمدينة بعد الهجرة البعض ، ومعظمها في المنام واللّه أعلم . انتهى . وقال بعض العارفين : إن له - صلى اللّه عليه وسلم - أربعة وثلاثين مرة ، الذي أسرى به منها إسراء واحد بجسمه ، والباقي بروحه رؤيا رآها . انتهى . فالحق : أنه إسراء واحد ، بروحه وجسده يقظة ، في القصة كلها . إلى هذا ذهب الجمهور من علماء المحدثين والفقهاء والمتكلمين ، وتواردت عليه ظواهر الأخبار الصحيحة ، ولا ينبغي العدول عن ذلك ، إذ ليس في العقل ما يحيله . قال الرازي : قال أهل التحقيق : الذي يدل على أنه تعالى أسرى بروح محمد - صلى اللّه عليه وسلم - وجسده