الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

424

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وأما إهداء القراءة إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فلا يعرف فيه خبر ولا أثر ، وقد أنكره جماعة منهم الشيخ برهان الدين بن الفركاح لأن الصحابة لم يفعله أحد منهم . وحكى صاحب « الروح » : أن من الفقهاء المتأخرين من استحبه ، ومنهم من رآه بدعة ، قالوا : والنبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - غنى عن ذلك ، فإن له أجر كل من عمل خيرا من أمته من غير أن ينقص من أجر العامل شيء . قال الشافعي : ما من خير يعمله أحد من أمة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - إلا والنبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أصل فيه . قال في تحقيق النصرة « 1 » : فجميع حسنات المسلمين وأعمالهم الصالحة في صحائف نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - زيادة على ما له من الأجر ، مع مضاعفة لا يحصرها إلا اللّه تعالى ، لأن كل مهتد وعامل إلى يوم القيامة يحصل له أجر ، ويتجدد لشيخه مثل ذلك الأجر ولشيخ شيخه مثلاه ، وللشيخ الثالث أربعة ، وللرابع ثمانية وهكذا تضعيف كل مرتبة بعدد الأجور الحاصلة بعده إلى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - . وبهذا يعلم تفضيل السلف على الخلف . فإذا فرضت المراتب عشرة بعد النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، كان للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - من الأجر ألف وأربعة وعشرون ، فإن اهتدى بالعاشر حادي عشر صار أجر النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ألفين وثمانية وأربعون ، وهكذا كلما ازداد واحد يضاعف ما كان قبله أبدا ، كما قال بعض المحققين ، انتهى . وللّه در القائل ، وهو سيدي محمد وفا : فلا حسن إلا من محاسن حسنه * ولا محسن إلا له حسناته وبهذا يجاب عن استشكال دعاء القارئ له - صلى اللّه عليه وسلم - بزيادة التشريف مع العلم بكماله - عليه الصلاة والسلام - في سائر أنواع الشرف . فكأن الداعي

--> ( 1 ) هو كتاب « تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة » لقاضيها زين الدين أبى بكر بن الحسين بن عمر العثماني المراغي نزيل طيبة المتوفى سنة ( 816 ه ) ، قاله صاحب « كشف الظنون » ( 1 / 378 ) .