الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

420

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

* ومنها أن نورهم يسعى بين أيديهم « 1 » . أخرجه أحمد بإسناد صحيح . * ومنها : أن لهم ما سعوا ، وما يسعى لهم ، وليس لمن قبلهم إلا ما سعى ، قاله عكرمة . وأما قوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى « 2 » . ففيها أجوبة : أحدها : أنها منسوخة ، روى ذلك عن ابن عباس ، نسخها قوله تعالى : وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ « 3 » . فجعل الولد الطفل في ميزان أبيه ، ويشفع اللّه الآباء في الأبناء ، والأبناء في الآباء ، بدليل قوله تعالى : آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً « 4 » . الثاني : أنها مخصوصة بالكافر ، وأما المؤمن فله ما سعى غيره . قال القرطبي : وكثير من الأحاديث يدل على هذا القول ، وأن المؤمن يصل إليه ثواب العمل الصالح من غيره . وفي الصحيح عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - « من مات وعليه صيام صام عنه وليه » « 5 » وقال - صلى اللّه عليه وسلم - للذي حج عن غيره « حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة » « 6 » ، وعن عائشة أنها اعتكفت عن أخيها عبد الرحمن وأعتقت عنه .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في « المسند » ( 5 / 199 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 2 / 538 ) ، من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - . ( 2 ) سورة النجم : 39 . ( 3 ) سورة الطور : 21 . ( 4 ) سورة النساء : 11 . ( 5 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1952 ) في الصوم ، باب : من مات وعليه صوم ، ومسلم ( 1147 ) في الصيام ، باب : قضاء الصيام عن الميت ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 6 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 1811 ) في المناسك ، باب : الرجل يحج عن غيره ، وابن ماجة ( 2903 ) في المناسك ، باب : الحج عن الميت ، من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع » ( 3128 ) .