الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
407
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
عند النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - إذ استأذن رجل من اليهود ، فذكر الحديث وفيه : أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « إنهم لم يحسدونا على شيء كما حسدونا على الجمعة التي هدانا اللّه لها وضلوا عنها ، وعلى قولنا خلف الإمام آمين » « 1 » . قال الحافظ ابن حجر : وهذا الحديث غريب لا أعرفه بهذه الألفاظ إلا من هذا الوجه ، لكن لبعضه متابع حسن في التأمين ، أخرجه ابن ماجة وصححه ابن خزيمة كلاهما من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « ما حسدتنا اليهود على شيء ما حسدتنا على السلام والتأمين » « 2 » . * ومنها الاختصاص بالركوع ، عن علي - رضى اللّه عنه - قال : أول صلاة ركعنا فيها العصر ، فقلت : يا رسول اللّه ، ما هذا ؟ قال : « بهذا أمرت » رواه البزار والطبراني في الأوسط . ووجه الاستدلال منه : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - صلى قبل ذلك الظهر ، وصلى قبل فرض الصلوات الخمس قيام الليل ، فكون الصلاة السابقة بلا ركوع قرينة لخلو صلاة الأمم السابقة منه . قاله بعض العلماء . قال : وذكر جماعة من المفسرين في قوله تعالى : وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ « 3 » . أن مشروعية الركوع في الصلاة خاص بهذه الأمة ، وأنه لا ركوع في صلاة بني إسرائيل ، ولذا أمرهم بالركوع مع أمة محمد - صلى اللّه عليه وسلم - . وهذا يعارضه قوله تعالى : يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ « 4 » . المفسر بأنها أمرت بالصلاة في الجماعة بذكر أركانها مبالغة في
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في « المسند » ( 6 / 134 ) . ( 2 ) صحيح : أخرجه ابن ماجة ( 856 ) في إقامة الصلاة ، باب : الجهر بأمين ، والبخاري في « الأدب المفرد » ( 988 ) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن ابن ماجة » . ( 3 ) سورة البقرة : 43 . ( 4 ) سورة آل عمران : 43 .