الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

405

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

ألوفا ، ويقاتلون في سبيلي صفوفا ، أختم بكتابهم الكتب ، وبشريعتهم الشرائع ، وبدينهم الأديان ، فمن أدركهم فلم يؤمن بكتابهم ، ويدخل في دينهم وشريعتهم فليس منى ، وهو منى برئ ، وأجعلهم أفضل الأمم ، وأجعلهم أمة وسطا شهداء على الناس ، إذا غضبوا هللونى ، وإذا تنازعوا سبحونى ، يطهرون الوجوه والأطراف ، ويشدون الثياب إلى الإنصاف ، ويهللون على التلال والأشراف ، قربانهم دماؤهم ، وأناجيلهم في صدورهم ، رهبانا بالليل ليوثا بالنهار ، طوبى لمن كان معهم ، وعلى دينهم ومنهاجهم وشريعتهم ، وذلك فضلى أوتيه من أشاء ، وأنا ذو الفضل العظيم . رواه أبو نعيم . وقد ذكر الإمام فخر الدين : أن من كانت معجزاته أظهر يكون ثواب أمته أقل ، قال السبكي : إلا هذه الأمة ، فإن معجزات نبيها أظهر وثوابها أكثر من سائر الأمم . ومن خصائص هذه الأمة إحلال الغنائم ، ولم تحل لأمة قبلها ، وجعلت لهم الأرض مسجدا ولم تكن الأمم تصلى إلا في البيع والكنائس ، وجعل لهم ترابها طهورا وهو التيمم . وفي رواية أبى أمامة عند البخاري : « وجعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجدا وطهورا » « 1 » وفي رواية مسلم من حديث حذيفة : « وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا ، وجعلت تربتها طهورا إذا لم نجد الماء » « 2 » . * ومن خصائص هذه الأمة الوضوء ، فإنه لم يكن إلا للأنبياء دون أممهم ، ذكره الحليمي ، واستدل بحديث البخاري « إن أمتي يدعون يوم القيامة غرّا محجلين من آثار الوضوء » « 3 » لكن قال في فتح الباري : فيه نظر : لأنه ثبت في البخاري قصة سارة - عليها السلام - مع الملك الذي أعطاها هاجر : أن سارة لما همّ الملك بالدنو منها قامت تتوضأ وتصلى ، وفي قصة جريج

--> ( 1 ) صحيح : وقد تقدم . ( 2 ) صحيح : وقد تقدم . ( 3 ) صحيح : والحديث أخرجه البخاري ( 136 ) في الوضوء ، باب : فضل الوضوء ، ومسلم ( 246 ) في الطهارة ، باب : استحباب إطالة الغرة والتحجيل ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - .