الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
402
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
بسيرة عمر فأنت أفضل من عمر ، لأن زمانك ليس كزمان عمر ، ولا رجالك كرجال عمر ، قال : وكتب إلى فقهاء زمانه فكلهم كتب بمثل قول سالم . قال أبو عمر : فهذه الأحاديث تقتضى مع تواتر طرقها وحسنها ، التسوية بين أول هذه الأمة وآخرها في فضل العمل ، إلا أهل بدر والحديبية . ومن تدبر هذا الباب بان له الصواب ، واللّه يؤتى فضله من يشاء . انتهى . وإسناد حديث أبي داود الطيالسي عن عمر ضعيف فلا يحتج به ، لكن روى أحمد والدارمي والطبراني عن أبي عبيدة - أي ابن الجراح - : يا رسول اللّه ، أحد خير منا ؟ أسلمنا معك وجاهدنا معك ؟ قال : « قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني » « 1 » وإسناده حسن وصححه الحاكم . والحق ما عليه الجمهور : أن فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل لمشاهدة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، والدلائل على أفضلية الصحابة على غيرهم كثيرة متظاهرة لا نطيل بذكرها وسيأتي بقية مباحث ذلك في فضل الصحابة من المقصد السابع - إن شاء اللّه تعالى - . وقد خص اللّه تعالى هذه الأمة الشريفة بخصائص لم يؤتها أمة قبلهم ، أبان بها فضلهم ، والأخبار والآثار ناطقة بذلك . فخرج أبو نعيم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « إن موسى - عليه السّلام - لما نزلت عليه التوراة وقرأها ، فوجد فيها ذكر هذه الأمة ، قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون السابقون ، فاجعلها أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم يقرءونها ظاهرا فاجعلها أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة يأكلون الفيء فاجعلها أمّتى ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة يجعلون الصدقة في بطونهم يؤجرون عليها فاجعلها أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة إذا همّ
--> ( 1 ) أخرجه الدارمي في « سننه » ( 2744 ) ، وأحمد في « المسند » ( 4 / 106 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 4 / 95 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 4 / 22 و 23 ) .