الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
389
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
ومن ذلك : الأضحية بالعناق « 1 » لأبى بردة بن نيار ، رواه الشيخان من حديث البراء بن عازب قال : خطبنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يوم النحر فقال : « من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب السنة ، ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم » ، فقام أبو بردة بن نيار فقال : يا رسول اللّه ، لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة ، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب فتعجلت وأكلت وأطعمت أهلي وجيراني ، فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « تلك شاة لحم » ، قال : فإن عندي عناقا جذعة هي خير من شاتي لحم فهل تجزى عنى ؟ قال : « نعم ولن تجزى عن أحد بعدك » « 2 » . و « نيار » بكسر النون وتخفيف المثناة التحتية وآخره راء . وقوله « تجزى » بفتح أوله غير مهموز ، أي تقضى . و « الجذع » بالجيم والذال المعجمة . وفي هذا الحديث تخصيص أبى بردة بإجزاء الجذع من المعز في الأضحية . ولكن وقع في عدة أحاديث التصريح بنظير ذلك لغير أبى بردة ، ففي حديث عقبة ابن عامر « 3 » - عند البيهقي - : ولا رخصة فيها لأحد بعدك . قال البيهقي : إن كانت هذه الزيادة محفوظة كان هذا رخصة لعقبة كما رخص لأبى بردة . قال الحافظ ابن حجر : وفي هذا الجمع نظر ، لأن في كل منهما صيغة عموم ، فأيهما تقدم على الآخر اقتضى انتفاء الوقوع للثاني ، ويحتمل أن تكون خصوصية الأول نسخت بثبوت الخصوصية للثاني ، ولا مانع من ذلك ، لأنه لم يقع في السياق استمرار المنع لغيره صريحا . وفي كلام بعضهم : أن الذين ثبتت لهم الرخصة أربعة أو خمسة ، واستشكل الجمع وليس بمشكل ، فإن الأحاديث التي وردت في ذلك ليس فيها
--> ( 1 ) العناق : الأنثى من المعز . ( 2 ) صحيح : والحديث أخرجه البخاري ( 955 ) في الجمعة ، باب : الأكل يوم النحر ، ومسلم ( 1961 ) في الأضاحي ، باب : وقتها . ( 3 ) قلت : حديث عقبة بن عامر في الصحيحين ، عند البخاري ( 2300 ) في الوكالة ، باب : وكالة الشريك في القسمة وغيرها ، ومسلم ( 1965 ) في الأضاحي ، باب : سن الأضحية .