الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

384

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وفيه : أنه أمر بقتل عبد اللّه بن خطل ، لأن ابن خطل كان يقول الشعر يهجو به النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ويأمر جاريتيه أن تغنيا به ، وكذلك قتل جاريتيه « 1 » . قالوا : فقد ثبت أنه أمر بقتل من آذاه ، ومن تنقّصه ، والحق له - صلى اللّه عليه وسلم - وهو مخير فيه ، فاختار القتل لعدم الاطلاع على العفو ، وليس لأمته بعده أن يسقطوا حقه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فإنه لم يرد عنه الإذن في ذلك . وأما الإجماع : فقال القاضي عياض : أجمعت الأمة على قتل منتقصه من المسلمين وسابه ، فقال ابن المنذر : أجمع عوام أهل العلم على أن من سب النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يقتل ، وممن قال ذلك : مالك بن أنس والليث وأحمد وإسحاق ، وهو مذهب الشافعي ، وقال الخطابي : لا أعلم أحدا من المسلمين اختلف في وجوب قتله إذا كان مسلما . وقال محمد بن سحنون : أجمع العلماء على أن شاتم النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - المنتقص له كافر ، والوعيد جار عليه بعذاب اللّه وحكمه عند الأمة القتل ، ومن شك في كفره وعذابه كفر . انتهى . ومذهب الشافعية : أن ذلك ردة ، تخرج من الإسلام إلى الكفر ، فهو مرتد كافر قطعا لا نزاع في ذلك عند الجمهور من أئمتنا ، والمرتد يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل . وفي الاستتابة قولان : أصحهما وجوبها ، لأنه كان محترما بالإسلام ، وإنما عرضت له شبهة ، فينبغي إزالتها ، وقيل : تستحب لأنه غير مضمون الدم ، فإن قلنا بالأول فتجب في الحال ولم يؤجل كغيره . وفي الصحيح حديث « من بدل دينه فاقتلوه » « 2 » وفي قول : يمهل ثلاثة أيام ، فإن لم يتب وأصر - رجلا كان أو امرأة - قتل ، وإن أسلم صح إسلامه وترك لقوله تعالى : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ « 3 » الآية .

--> ( 1 ) ذكر الهيثمي في « المجمع » ( 6 / 173 ) من حديث سعيد بن يربوع ، أن إحداهما قتلت ، والأخرى أقبلت على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فأسلمت ، وقال : رواه الطبراني وإسناده ثقات . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 6922 ) في استتابة المرتدين ، باب : حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم ، من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - . ( 3 ) سورة التوبة : 5 .