الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

373

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

أرباب القلوب - في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء ويسمعون منهم أصواتا ويقتبسون منهم فوائد . انتهى . ورأيت في كتاب المنح الإلهية في مناقب السادة الوفائية عن سيدي على ابن سيدي محمد وفا أنه قال في بعض مشاهده : كنت وأنا ابن خمس سنين أقرأ القرآن على رجل يقال له الشيخ يعقوب ، فأتيته يوما فرأيت إنسانا يقرأ عليه سورة الضُّحى « 1 » وصحبته رفيق له وهو يلوى شدقيه بالإمالة ، ورفيقه يضحك إعجابا ، فرأيت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يقظة لا مناما وعليه قميص أبيض قطن ، ثم رأيت القميص على فقال لي : اقرأ فقرأت عليه سورة وَالضُّحى و أَ لَمْ نَشْرَحْ ثم غاب عنى ، فلما بلغت إحدى وعشرين أحرمت بصلاة الصبح بالقرافة فرأيت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قبالة وجهي فعانقنى فقال لي : وأما بنعمة ربك فحدث ، فأوتيت لسانه من ذلك الوقت . انتهى . وأما ما حكاه الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه في « لطائف المنن » عن الشيخ أبى العباس المرسى ، أنه كان مع الشيخ أبى الحسن الشاذلي بالقيروان في ليلة الجمعة سابع عشرى رمضان ، فذهب معه إلى الجامع . . الحكاية ، إلى أن قال : ورأيت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وهو يقول : « يا علي طهر ثيابك من الدنس تحط بمدد اللّه في كل نفس إلخ » ، فيحتمل أن يكون مناما . وكذلك قول الشيخ قطب الدين القسطلاني : كنت أقرأ على أبى عبد اللّه محمد بن عمر بن يوسف القرطبي بالمدينة النبوية ، فجئته يوما في وقت خلوة ، وأنا يومئذ حديث السن فخرج إلى وقال لي : من أدبك بهذا الأدب ؟ وعاب على ، قال : فذهبت وأنا منكسر الخاطر ، فدخلت المسجد وقعدت عند قبر النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، فبينا أنا جالس على تلك الحال ، فإذا بالشيخ قد جاءني وقال : قم ، فقد جاء فيك شفيع لا يرد . ونحوه : ما حكاه السهروردي في « عوارف المعارف » عن الشيخ

--> ( 1 ) سورة الضحى : 1 .