الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
367
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
صورة » « 1 » وفي سنده ابن التوأمة وهو ضعيف لاختلاطه ، وهو من رواية من سمع منه بعد الاختلاط . قال القاضي أبو بكر بن العربي : رؤيته - صلى اللّه عليه وسلم - بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة ، ورؤيته على غير صفته إدراك للمثال ، فإن الصواب أن الأنبياء لا تغيرهم الأرض ، ويكون إدراك الذات الكريمة حقيقة ، وإدراك الصفات إدراك المثال . قال : وقد شذ بعض القدرية فقال : الرؤيا لا حقيقة لها أصلا . قال وقوله : « فسيرانى » معناه فسيرى تفسير ما رأى ، لأنه حق وغيب ، وأما قوله « فكأنما رآني » فهو تشبيه ومعناه : أنه لو رآني في اليقظة لطابق ما رآه في المنام ، فيكون الأول حقّا وحقيقة ، والثاني حقّا وتمثيلا . قال : وهذا كله إذا رآه على صورته المعروفة ، فإن رآه على خلاف صفته فهي أمثال . فإن رآه مقبلا عليه مثلا فهو خير للرائي ، وعلى العكس فبالعكس . وقال القاضي عياض : يحتمل أن يكون المراد بقوله « فقد رآني » أو « فقد رأى الحق » أن من رآه على صورته المعروفة في حياته كانت رؤياه حقّا ، ومن رآه على غير صورته كانت رؤيا تأويل ، انتهى . وتعقبه النووي فقال : هذا ضعيف ، بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كانت على صفته المعروفة أو غيرها ، انتهى . وتعقبه شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر فقال : لم يظهر لي من كلام القاضي عياض ما ينافي ذلك ، بل ظاهر قوله أنه يراه حقيقة في الحالين ، لكن في الأولى تكون الرؤيا مما لا يحتاج إلى تعبير ، والثانية : مما يحتاج إلى التعبير . وقال بعضهم ؛ معناه ، أن من رآه [ رآه ] « 2 » على صورته التي كان عليها . ويلزم من قول من قال : « إنه لا تكون رؤيته إلا على صورته المعلومة » أن من
--> ( 1 ) إسناده ضعيف : ذكره الحافظ في « الفتح » ( 12 / 384 ) وقال : وفي سنده صالح مولى التوأمة ، وهو ضعيف لاختلاطه ، وهو من رواية من سمع منه بعد الاختلاط ، ا . ه . قلت : والروايات السابقة أيضا ذكرها الحافظ ابن حجر في نفس الموضع . ( 2 ) زيادة من المصدر السابق ، وهي صحيحة .