الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

361

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

* ومنها : أنه لا يجوز عليه الخطأ ، كما ذكره ابن أبي هريرة والماوردي : وقال قوم : ولا النسيان ، حكاه النووي في شرح مسلم . * ومنها : أن الميت يسأل عنه - ص في قبره ، فعن عائشة أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « وأما فتنة القبر فبى يفتنون وعنى يسألون ، فإذا كان الرجل أجلس ، فيقال له ما هذا الرجل الذي كان فيكم ؟ فيقول : محمد رسول اللّه » « 1 » . الحديث رواه أحمد والبيهقي . * ومنها : أنه حرم نكاح أزواجه من بعده ، قال اللّه تعالى : وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ « 2 » أي هن في الحرمة كالأمهات ، حرم نكاحهن عليهم بعده تكرمة له وخصوصية ، ولأنهن أزواج له في الآخرة ، وهذا في غير المخيرات ، فمن اختارت منهن الدنيا ففي حلها للأزواج طريقان : أحدهما طرد الخلاف ، والثاني : القطع بالحل واختاره الإمام « 3 » والغزالي . وأزواجه اللاتي توفى عنهن محرمات على غيره أبدا ، وفي جواز النظر إليهن وجهان : أشهرهما المنع ، ويثبت لهن حكم الأمومة في احترامهن وطاعتهن وتحريم نكاحهن ، لا في جواز الخلوة بهن والنفقة عليهن والميراث . ولا يتعدى ذلك إلى غيرهن فلا يقال بناتهن أخوات للمؤمنين على الأصح . وقيل : إنما حرمن لأنه - صلى اللّه عليه وسلم - حي في قبره ، ولذا حكى الماوردي أنه لا يجب عليهن عدة الوفاة . وفي التي فارقها في الحياة - كالمستعيذة - والتي رأى بكشحها بياضا - أوجه : أحدها ، يحرمن أيضا ، وهو الذي نص عليه الشافعي وصححه في الروضة ، لعموم الآية ، وليس المراد بمن بعده بعدية الموت بل بعدية النكاح . وقيل : لا . والثالث : وصححه إمام الحرمين والرافعي في الصغير : تحريم المدخول بها فقط ، لما روى أن الأشعث بن قيس نكح المستعيذة في زمن عمر ، فهم عمر برجمه فأخبر أنها لم تكن مدخولا بها فكف . وفي أمة فارقها بعد وطئها أوجه ثالثها : تحرم إن فارقها بالموت - كمارية - ولا تحرم إن باعها في الحياة . انتهى .

--> ( 1 ) صحيح : والحديث أخرجه أحمد في « المسند » ( 6 / 139 ) ، وأصله في الصحيح . ( 2 ) سورة الأحزاب : 6 . ( 3 ) يقصد : إمام الحرمين ، الإمام الجويني .