الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

35

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

والسر الذي ربما كان في إذاعته تلف النفس أولى بأن لا يجعل إلا عند الموثوق به . وقوله : « الندم توبة » « 1 » رواه الطبراني في الكبير . وقوله : « الدال على الخير كفاعله » « 2 » . رواه العسكري وابن جميع ، ومن طريقه المنذري عن ابن عباس في حديث مرفوع بلفظ : « وكل معروف صدقة والدال على الخير كفاعله واللّه يحب إغاثة اللهفان » والمعنى : أن من دلك على الخير وأرشدك إليه فنلته بإرشاده فكأنه فعل ذلك الخير . وقوله : « حبك الشيء يعمى ويصم » « 3 » . رواه أبو داود والعسكري من حديث بقية بن الوليد ، عن أبي بكر بن عبد اللّه بن أبي مريم عن خالد بن محمد الثقفي عن بلال بن أبي الدرداء عن أبيه مرفوعا ، ولم ينفرد به بقية بل توبع عليه . وابن أبي مريم ضعيف . وقد حكم الصغاني عليه بالوضع . وتعقبه العراقي وقال : إن ابن أبي مريم لم يتهمه أحد بكذب ، ويكفينا سكوت أبى داود عليه ، فليس بموضوع ، بل ولا شديد الضعف ، فهو حسن . قال العسكري : أراد النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أن من الحب ما يعميك عن طريق الرشد ، ويصمك عن استماع الحق ، وأن الرجل إذا غلب الحب على قلبه ولم يكن له رادع من عقل أو دين أصمه حبه عن العدل وأعماه عن الرشد ، ولذا قال بعض الشعراء :

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه ابن ماجة ( 4252 ) في الزهد ، باب : ذكر التوبة ، وأحمد في « المسند » ( 1 / 376 و 422 و 423 و 433 ) ، من حديث ابن مسعود - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع » ( 6802 ) . ( 2 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 2670 ) في العلم ، باب : ما جاء في الدال على الخير كفاعله من حديث أنس - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع » ( 1605 ) . ( 3 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 5130 ) في الأدب ، باب : في الهوى ، وأحمد في « المسند » ( 5 / 194 ) و ( 6 / 450 ) . والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف الجامع » ( 2688 ) .