الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

343

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

يزيد بن الأصم قال : ما تثاءب نبي قط ، ويؤيد ذلك . أن التثاؤب من الشيطان « 1 » رواه البخاري . * وما احتلم قط ، وكذلك الأنبياء « 2 » . رواه الطبراني . وكان عرقه أطيب من المسك . رواه أبو نعيم وغيره . وإذا مشى مع الطويل طاله ، رواه البيهقي ، ولم يقع له ظل على الأرض ، ولا رؤى له ظل في شمس ولا قمر . ويشهد له أنه - صلى اللّه عليه وسلم - لما سأل اللّه تعالى أن يجعل في جميع أعضائه وجهاته نورا ، ختم بقوله : « واجعلني نورا » . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - لا يقع على ثيابه ذباب قط . نقله الفخر الرازي ، ولا يمتص دمه البعوض ، كذا نقله الحجازي وغيره . وما آذاه القمل ، قاله ابن سبع في « الشفاء » والسبتي في « أعذب الموارد » . ومنها : انقطاع الكهنة عند مبعثه ، وحراسة السماء من استراق السمع ، والرمي بالشهب ، قال ابن عباس : كانت الشياطين لا يحجبون عن السماوات ، وكانوا يدخلونها ويأتون بأخبارها ، فيلقون على الكهنة ، فلما ولد عيسى - عليه السّلام - منعوا من ثلاث سماوات ، فلما ولد محمد - صلى اللّه عليه وسلم - منعوا من السماوات كلها ، فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلا رمى بشهاب ، وهو الشعلة من النار ، فلا يخطئ أبدا ، فمنهم من يقتله ، ومنهم من يحرق وجهه ، ومنهم من يخبله فيصير غولا يضل الناس في البراري ، وهذا لم يكن ظاهرا قبل مبعث النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، ولم يذكره أحد قبل زمانه . وإنما ظهر في بدىء أمره ، وكان ذلك أساسا لنبوته . وقال معمر قلت للزهري : أكان يرمى بالنجوم في الجاهلية ؟ قال : نعم .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3289 ) في بدء الخلق ، باب : صفة إبليس وجنوده ، ومسلم ( 2994 ) في الزهد والرقائق ، باب : تشميت العاطس وكراهة التثاؤب ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) إسناده ضعيف وقد تقدم .