الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
341
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
إِبْراهِيمَ « 1 » . وهو البالغ تعيينه - وأنه أثره - مبلغ التواتر ، القائل فيه أبو طالب : وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة * على قدميه حافيا غير ناعل وبما في البخاري من حديث أبي هريرة مرفوعا من معجزة تأثير ضرب موسى في الحجر ستّا أو سبعا إذ فرّ بثوبه لما اغتسل « 2 » . إذ ما خص نبي بشيء من المعجزات والكرامات إلا ولنبينا - صلى اللّه عليه وسلم - مثله ، كما نصوا عليه ، مع ما يؤيد ذلك : وهو وجود أثر حافر بغلته الشريفة - على ما قيل - في مسجد بطيبة ، حتى عرف المسجد بها ، بحيث يقال له مسجد البغلة ، وما ذاك إلا من سره الساري فيها ليكون ذلك أقوى في الآية . وأوضح في الدلالة على إيتائه - صلى اللّه عليه وسلم - هذه الآية التي أوتيها الخليل في حجر المقام على وجه أعلى منه . بل قال الزبير بن بكار فيما نقله المجد الشيرازي في المغانم المطابة بعد ذكره لأثر البغلة ومسجدها : وفي غربى هذا المسجد أثر كأنه أثر مرفق يذكر أنه - صلى اللّه عليه وسلم - اتكأ عليه ووضع مرفقه عليه ، وعلى حجر آخر أثر الأصابع ، والناس يتبركون بهما . وقال السيد نور الدين السمهودي في كتاب « وفاء الوفا » بعد إيراد ذلك : قلت ولم أقف في ذلك على أصل إلا أن ابن النجار قال في المساجد التي أدركها خرابا بالمدينة ما لفظه : ومسجدان قرب البقيع أحدهما يعرف بمسجد الإجابة ، والثاني يعرف بمسجد البغلة ، فيه أسطوان واحد ، وهو خراب ، وحوله نشز من الحجارة ، فيه أثر يقولون إنه أثر حافر بغلة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، وانتهى . * وكان إبطه - صلى اللّه عليه وسلم - لا شعر عليه ، قاله القرطبي ، وكان أبيض غير متغير اللون ، كما ذكره الطبري وعده من الخصائص ، وذكره بعض الشافعية ،
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 97 . ( 2 ) صحيح : والقصة أخرجها البخاري ( 278 ) في الغسل ، باب : من اغتسل عريانا وحده في الخلوة ، ومسلم ( 339 ) في الحيض ، باب : جواز الاغتسال عريانا في الخلوة ، وفي الفضائل ، باب : من فضائل موسى - عليه السّلام - .