الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
326
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
مَعَكَ « 1 » . أي إلى المدينة ، قالوا : والمراد هاجرن كما هاجرت ، وإن لم تكن هجرتها في حال هجرته - صلى اللّه عليه وسلم - . وظاهره يدل على أن الهجرة شرط في التحليل ، وأن من لم تهاجر من النساء لم يحل له نكاحها . وقالت أم هانئ : خطبني - صلى اللّه عليه وسلم - فاعتذرت إليه بعذر فعذرني ، ثم أنزل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ إلى قوله : اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ « 2 » . فلم أكن لأحل له ، فإني لم أهاجر معه ، كنت من الطلقاء « 3 » . وعن بعض المفسرين : أن شرط الهجرة في التحليل منسوخ ، ولم يذكر ناسخه . وعن الماوردي قولان : أحدهما أن الهجرة شرط في إحلال كل النساء له - صلى اللّه عليه وسلم - من غريبة وقريبة ، والثاني : أنها شرط في إحلال بنات عمه وبنات عماته المذكورات في الآية وليس شرطا في إحلال الأجنبيات ، وعنه أيضا : أن المراد بالمهاجرات المسلمات . * ومنها : تحريم إمساك من كرهته ، قاله الحجازي وغيره . * ومنها : نكاح الكتابية ، لأن أزواجه أمهات المؤمنين وزوجات له في الآخرة ، ومعه في درجته في الجنة ، ولأنه - صلى اللّه عليه وسلم - أشرف من أن يضع ماءه في رحم كافرة ، قالوا : ولو نكح كتابية لهديت إلى الإسلام كرامة له . * ومنها : نكاح الأمة المسلمة ، ولو قدر نكاحه أمة كان ولده منها حرّا ، ولا تلزمه قيمته لتعذر الرق . قاله القاضي حسين ، وقال أبو عاصم : تلزم ، نقله الحجازي ، ولا يشترط في حقه حينئذ خوف العنت ولا فقد الطول . وأما التسري بالأمة فالأصح الحل ، لأنه - صلى اللّه عليه وسلم - استمتع بأمته ريحانة قبل أن تسلم ، وعلى هذا ، فهل عليه تخييرها بين أن تسلم فيمسكها أو تقيم على دينها فيفارقها ؟ فيه وجهان : أحدهما : نعم لتكون من زوجاته في الآخرة ،
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 50 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 50 . ( 3 ) ضعيف : أخرجه الترمذي ( 3214 ) في التفسير ، باب : ومن سورة الأحزاب ، والحاكم في « المستدرك » ( 2 / 202 ) بسند فيه السدى ، وهو ضعيف .