الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

324

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

* ومنها : تحريم الزكاة على آله - صلى اللّه عليه وسلم - ، وتحريم كون آله عمالا على الزكاة في الأصح ، وكذا يحرم صرف النذر والكفارة إليهم ، وأما صدقة التطوع فتحل لهم في الأصح خلافا للمالكية وهو وجه عندنا . * ومنها : أنه يحرم عليه - صلى اللّه عليه وسلم - أكل ما له رائحة كريهة ، كثوم وبصل ، لتوقع مجيء الملائكة والوحي كل ساعة . والأكل متكئا في أحد الوجهين فيهما ، والأصح في الروضة كراهتهما ، وتعقب السهيلي الاتكاء فقال : قد يكره لغيره أيضا لأنه من فعل المتعظمين ، وقد تقدم مزيد لذلك . * ومنها : تحريم الكتابة والشعر ، وإنما يتجه القول بتحريمهما ممن يقول إنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يحسنهما ، والأصل أنه كان لا يحسنهما ، قال تعالى : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ « 1 » . وقال تعالى : وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ « 2 » . أي ما هو في طبعه ، ولا يحسنه ولا تقتضيه جبلته ولا يصلح له . وأجيب : بأن المراد تحريم التوصل إليهما . وهل عدم الشعر خاص به - صلى اللّه عليه وسلم - أو بنوع الأنبياء ؟ قال بعضهم : هو عام لقوله تعالى : وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ لأنه لا يظهر فيه للخصوص نكتة . وتقدم في قصة الحديبية البحث في كونه - صلى اللّه عليه وسلم - هل كان يحسن الكتابة أو لا . * ومنها : نزع لأمته إذا لبسها ، حتى يقاتل أو يحكم اللّه بينه وبين عدوه . * ومنها : المن ليستكثر ، ذكره الرافعي ، قال اللّه تعالى : وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ « 3 » أي : لا تعط شيئا لتعطى أكثر منه ، بل أعط لربك ، واقصد به وجهه ، فأدبه بأشرف الآداب ، قاله أكثر المفسرين ، وقال الضحاك ومجاهد : هذا كان للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - خاصة ، وليس على أحد من أمته ، وقال قتادة : لا تعط شيئا لمجازاة الدنيا ، أي أعط لربك ، وعن الحسن : لا تمنن على اللّه

--> ( 1 ) سورة العنكبوت : 48 . ( 2 ) سورة يس : 69 . ( 3 ) سورة المدثر : 6 .