الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
309
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
* وأما ما أعطيه داود - عليه الصلاة والسلام - من تليين الحديد له ، فكان إذا مسح الحديد لان ، فأعطى نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - أن العود اليابس اخضر في يده وأورق ، ومسح - صلى اللّه عليه وسلم - شاة أم معبد الجرباء ، فبرئت ودرت . * وأما ما أعطيه سليمان - عليه الصلاة والسلام - من كلام الطير وتسخير الشياطين والريح ، والملك الذي لم يعطه أحد من بعده ، فقد أعطى سيدنا محمد - صلى اللّه عليه وسلم - مثل ذلك وزيادة . أما كلام الطير والوحش فنبينا - صلى اللّه عليه وسلم - كلمه الحجر ، وسبح في كفه الحصى ، وهو جماد ، وكلمه ذراع الشاة المسمومة - كما تقدم في غزوة خيبر - وكذلك كلمه الظبي وشكا إليه البعير - كما مر - . وروى أن طيرا فجع بولده فجعل يرفرف على رأسه ويكلمه فيقول : أيكم فجع هذا بولده ، فقال رجل أنا فقال : « أردد ولده » ذكره الرازي ورواه أبو داود بلفظ : كنا مع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في سفر فانطلق لحاجته ، فرأينا حمرة معها فرخان ، فأخذنا فرخيها ، فجاءت الحمرة فجعلت تفرش - أي تدنو - من الأرض ، فجاء النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : « من فجع هذه بولدها ؟ ردوا ولدها إليها » « 1 » الحديث . وقصة كلام الذئب مشهورة . وأما الريح التي كانت غدوها شهر ورواحها شهر ، تحمله أين أراد من أقطار الأرض ، فقد أعطى سيدنا محمد - صلى اللّه عليه وسلم - البراق الذي هو أسرع من الريح ، بل أسرع من البرق الخاطف ، فحمله من الفرش إلى العرش في ساعة زمانية ، وأقل مسافة ذلك سبعة آلاف سنة ، وتلك مسافة السماوات ، وأما إلى المستوى وإلى الرفرف فذلك ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى . وأيضا : فالريح سخرت لسليمان لتحمله إلى نواحي الأرض ، ونبينا - صلى اللّه عليه وسلم - زويت له الأرض
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 2675 ) في الجهاد ، باب : في كراهية حرق العدو بالنار ، والحاكم في « المستدرك » ( 4 / 267 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 10 / 177 ) ، والطيالسي في « مسنده » ( 336 ) ، من حديث ابن مسعود - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » .