الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

306

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

فحكموه في ذلك فأمر ببسط ثوب ووضع الحجر فيه ثم قال : « يرفع كل بطن بطرف » فرفعوه جميعا ، ثم أخذه سيدنا محمد - صلى اللّه عليه وسلم - فوضعه في موضعه « 1 » ، فادخر اللّه تعالى له ذلك المقام ليكون منقبة له على مدى الأيام . * وأما ما أعطيه موسى - عليه الصلاة والسلام - من قلب العصا حية غير ناطقة ، فأعطى سيدنا محمد - صلى اللّه عليه وسلم - حنين الجذع « 2 » ، وقد مرت قصته . وحكى الإمام الرازي - في تفسيره - وغيره : أنه لما أراد أبو جهل أن يرميه - صلى اللّه عليه وسلم - بالحجر رأى على كتفيه ثعبانين فانصرف مرعوبا . وأما ما أعطيه موسى - عليه السّلام - أيضا من اليد البيضاء ، وكان بياضها يغشى البصر ، فأعطى سيدنا محمد - صلى اللّه عليه وسلم - أنه لم يزل نورا ينتقل في أصلاب الآباء وبطون الأمهات من لدن آدم إلى أن انتقل إلى عبد اللّه أبيه . وأعطى - صلى اللّه عليه وسلم - قتادة بن النعمان وقد صلى معه العشاء في ليلة مظلمة مطيرة عرجونا وقال : « انطلق به فإنه سيضيء لك من بين يديك عشرا ، ومن خلفك عشرا ، فإذا دخلت بيتك فسترى سوادا فاضربه حتى يخرج فإنه شيطان » « 3 » فانطلق فأضاء له العرجون حتى دخل بيته ووجد السواد وضربه حتى خرج . رواه أبو نعيم . وأخرج البيهقي ، وصححه الحاكم عن أنس قال : كان عباد بن بشر وأسيد بن حضير عند رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في حاجة : حتى ذهب من الليل ساعة ، وهي ليلة شديدة الظلمة ، ثم خرجا وبيد كل واحد منهما عصا ، فأضاءت لهما عصا أحدهما ، فمشيا في ضوئها ، حتى إذا افترقت بهم الطريق أضاءت للآخر عصاه ، فمشى كل واحد منهما في ضوء عصاه حتى بلغ هديه « 4 » ، ورواه البخاري بنحوه في الصحيح .

--> ( 1 ) القصة مشهورة ، وقد ذكرت في « كتب السير » ، انظر سيرة ابن هشام ( 1 / 208 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 465 ) في الصلاة ، باب : إدخال البعير في المسجد لعلة ، وأطرافه ( 3639 و 3805 ) .