الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
303
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
تجليت جل اللّه في وجه آدم * فصلى له الأملاك حين توسلوا وعن أبي عثمان الواعظ ، فيما حكاه الفاكهانى قال : سمعت الإمام سهل بن محمد يقول : هذا التشريف الذي شرف اللّه تعالى به محمدا بقوله : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ « 1 » الآية ، أتم وأجمع من تشريف آدم - عليه السّلام - بأمر الملائكة له بالسجود ، لأنه لا يجوز أن يكون اللّه مع الملائكة في ذلك التشريف ، فتشريف يصدر عنه تعالى وعن الملائكة والمؤمنين أبلغ من تشريف تختص به الملائكة ، انتهى . قال بعضهم : وأما تعليم آدم أسماء كل شيء ، فأخرج الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي رافع قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « مثلت لي أمتي في الماء والطين ، وعلمت الأسماء كلها كما علم آدم الأسماء كلها » « 2 » فكما أن آدم علم أسماء العلوم كلها كذلك نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - ، وزاد عليه - وأصل اللّه صلاته وسلامه عليه - بعلم ذواتها . وللّه در الأبوصيري حيث قال : لك ذات العلوم من عالم الغي * ب ومنها لآدم الأسماء ولا ريب أن المسميات أعلى رتبة من الأسماء ، لأن الأسماء يؤتى بها لتبين المسميات ، فهي المقصودة بالذات ، وإليه الإيماء بقوله : « ذات العلوم » ، والأسماء مقصودة لغيرها فهي دونها ، ففضل العالم بحسب فضل معلومه . * وأما إدريس - عليه السّلام - ، فرفعه اللّه مكانا عليّا ، فأعطى سيدنا محمد - صلى اللّه عليه وسلم - المعراج ، ورفع إلى مكان لم يرفع إليه غيره . * وأما نوح - عليه السّلام - فنجاه اللّه تعالى ومن آمن معه من الغرق ونجاه من الخسف ، فأعطى سيدنا محمد - صلى اللّه عليه وسلم - أنه لم تهلك أمته بعذاب من السماء ، قال اللّه تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ « 3 » . وأما قول الفخر الرازي في تفسيره : « أكرم اللّه نوحا بأن أمسك سفينته
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 56 . ( 2 ) ضعيف : أخرجه الديلمي ، كما في « كنز العمال » ( 34588 ) . ( 3 ) سورة الأنفال : 33 .