الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
294
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وفضلت فضلة فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأنى رسول اللّه ، لا يلقى اللّه بهما عبد غير شاك فيحجز عن الجنة » « 1 » رواه مسلم . وعن أنس قال : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عروسا بزينب ، فعمدت أمي أم سليم إلى تمر وسمن وأقط فصنعت حيسا ، فجعلته في تور ، فقالت : يا أنس اذهب بهذا إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقل : بعثت بهذا إليك أمي ، وهي تقرئك السلام ، فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « ضعه » ثم قال : « اذهب فادع لي فلانا وفلانا » رجالا سماهم ، « وادع لي من لقيت » فدعوت من سمى ومن لقيت ، فرجعت فإذا البيت غاص بأهله ، قيل لأنس : عددكم كانوا ؟ قال : زهاء ثلاثمائة ، فرأيت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وضع يده على تلك الحيسة وتكلم بما شاء اللّه ، ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه ، ويقول لهم : « اذكروا اسم اللّه ، وليأكل كل رجل مما يليه » قال : فأكلوا حتى شبعوا ، فخرجت طائفة بعد طائفة حتى أكلوا كلهم ، قال لي : « يا أنس ارفع فرفعت ، فما أدرى حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت » « 2 » رواه البخاري ومسلم . وعن جابر أن أم مالك كانت تهدى للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - في عكة لها سمنا ، فيأتيها فيسألونها الأدم ، وليس عندهم شيء ، فتعمد إلى الذي كانت تهدى فيها للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - فتجد فيه سمنا ، فما زال يقيم لها أدم بيتها حتى عصرته ، فأتت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : « أعصرتيها ؟ » قالت : نعم ، قال : « لو تركتيها ما زال قائما » « 3 » رواه مسلم . وعنه أن رجلا أتى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يستطعمه ، فأطعمه شطر وسق من شعير ، فما زال يأكل منه وامرأته وضيفه حتى كاله ، فأتى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فأخبره ، فقال : « لو لم تكله لأكلتم منه ولقام بكم » « 4 » . رواه مسلم أيضا .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 27 ) في الإيمان ، باب : الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 5163 ) في النكاح ، باب : الهدية للعروس تعليقا ، ووصله مسلم ( 1428 ) في النكاح ، باب : زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب . ( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2280 ) في الفضائل ، باب : في معجزات النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - . ( 4 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2281 ) فيما سبق .