الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
29
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
المجتر يجمع علفه في كرشه ، والرجل يضع ثيابه في عيبته . وقيل : هم الذين أعتمد عليهم وأفزع إليهم وأقوى بهم ، وقيل أراد بالكرش الجماعة ، أي جماعتى وصحابتى ، ويقال : عليه كرش من الناس أي جماعة ، ووقع في رواية الترمذي : « ألا إن عيبتي التي آوى إليها أهل بيتي وإن كرشى الأنصار » « 1 » . وقوله : « ولا يجنى على المرء إلا يده » « 2 » . رواه الشيخان . ولأحمد وابن ماجة من حديث عمرو بن الأحوص : « لا يجنى جان إلا على نفسه » « 3 » وقد أراد - صلى اللّه عليه وسلم - بهذا : أنه لا يؤخذ إنسان بجناية غيره ، إن قتل أو جرح أو زنى ، وإنما يؤخذ بما جنته يده ، فيده هي التي أدته إلى ذلك . وقوله : « ليس الشديد من غلب الناس إنما الشديد من غلب نفسه » « 4 » . رواه ابن حبان في صحيحه ، ورواه الشيخان بلفظ « ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب » « 5 » يعنى أنه إذا ملكها كان قد قهر أقوى أعدائه وشر خصومه . ولذلك قال : « أعدى عدو لك نفسك التي بين جنبيك » « 6 » . وهذا من باب المجاز ، ومن فصيح الكلام ، لأنه
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 3907 ) في المناقب ، باب : في فضل الأنصار وقريش ، وانظر ما قبله . ( 2 ) لم أجده ، والحديث ليس في الصحيحين . ( 3 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 2159 ) في الفتن ، باب : ما جاء دماؤكم وأموالكم عليكم حرام و ( 3087 ) في التفسير ، باب : ومن سورة التوبة ، وابن ماجة ( 2669 ) في الديات ، باب : لا يجنى أحد على أحد ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن ابن ماجة » . ( 4 ) صحيح : أخرجه ابن حبان في « صحيحه » ( 717 ) ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - ، وهو في الصحيحين بلفظ الحديث الآتي . ( 5 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 6114 ) في الأدب ، باب : الحذر من الغضب ، ومسلم ( 2609 ) في البر والصلة ، باب : فضل من يملك نفسه عند الغضب ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - . ( 6 ) ضعيف : ذكره العجلوني في « كشف الخفا » ( 412 ) وقال : رواه البيهقي في الزهد بإسناد ضعيف .