الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

278

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

أحدث أهله بعده » « 1 » . واستثفر : - بالسين والمثناة ثم المثلاثة والفاء آخره راء - كاستفعل ، أي جعل ذنبه بين رجليه كما يفعل الكلب . قال القاضي عياض : وفي بعض الطرق عن أبي هريرة : فقال الذئب أنت أعجب منى واقفا على غنمك وتركت نبيّا لم يبعث اللّه قط أعظم منه عنده قدرا ، وقد فتحت له أبواب الجنة وأشرف أهلها على أصحابه ينظرون قتالهم وما بينك وبينه إلا هذا الشعب ، فتصير من جنود اللّه . قال الراعي : من لي بغنمى ؟ قال الذئب : أنا أرعاها حتى ترجع ، فأسلم الرجل إليه غنمه ومضى ، وذكر قصته وإسلامه ووجوده النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يقاتل ، فقال له النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « عد إلى غنمك تجدها بوفرها » فوجدها كذلك ، وذبح للذئب شاة منها . وقد روى ابن وهب مثل هذا أنه جرى لأبى سفيان بن حرب وصفوان ابن أمية مع ذئب وجداه أخذ ظبيا ، فدخل الظبي الحرم فانصرف الذئب ، فعجبا من ذلك فقال الذئب : أعجب من ذلك محمد بن عبد اللّه بالمدينة يدعوكم إلى الجنة وتدعونه إلى النار ، فقال أبو سفيان : واللات والعزى ، لئن ذكرت هذا بمكة لتتركنها خلوفا - بضم الخاء المعجمة - أي فاسدة متغيرة ، بمعنى : يقع الفساد والتغير في أهلها . ومن ذلك حديث الحمار : أخرج ابن عساكر عن أبي منظور قال : لما فتح رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - خيبر أصاب حمارا أسود ، فكلم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - الحمار ، فكلمه الحمار ، فقال له رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « ما اسمك » قال : يزيد ابن شهاب ، أخرج اللّه من نسل جدى ستين حمارا كلهم لا يركبه إلا نبي ، وقد كنت أتوقعك أن تركبنى ، لم يبق من نسل جدى غيرى ولا من الأنبياء غيرك وقد كنت قبلك لرجل يهودي وكنت أتعثر به عمدا ، وكان يجيع بطني ويضرب ظهري ، فقال له النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « فأنت يعفور » فكان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يبعثه إلى باب الرجل فيأتي الباب فيقرعه برأسه فإذا خرج إليه

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في « دلائل النبوة » ( 6 / 41 - 43 ) ، ولكنه فيه من حديث أبي سعيد .