الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

266

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

« اسكن حراء ، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد » « 1 » . وفي رواية : وسعد ابن أبي وقاص ، ولم يذكر عليّا . خرجهما مسلم وانفرد بذلك . وخرجه الترمذي في مناقب عثمان ، ولم يذكر « سعدا » وقال : « اهدأ » مكان « اسكن » وقال : حديث صحيح . وخرجه الترمذي أيضا عن سعيد بن زيد وذكر أنه كان عليه العشرة إلا أبا عبيدة « 2 » . وقال : أثبت حراء . وكذا رواه الخلعي عنه بنحوه ، ولم يذكر أبا عبيدة بن الجراح . ورواه أيضا إسحاق البغدادي فيما رواه الكبار عن الصغار ، والآباء عن الأبناء ، وللّه در القائل : ومال حراء من تحته فرحا به * لولا مقال « اسكن » تضعضع وانقضا وحراء وثبير : جبلان متقابلان معروفان بمكة . واختلاف الروايات تحمل على أنها قضايا تكررت . قاله الطبري وغيره . لكن صحح الحافظ ابن حجر : أنه « أحد » قال : ولولا اتحاد المخرج لجوزت تعدد القصة ، ثم ظهر لي أن الاختلاف فيه من سعيد ، فإني وجدته في مسند الحارث بن أبي أسامة عن روح بن عبادة فقال فيه : « أحد » أو « حراء » بالشك . وقد أخرجه أحمد من حديث بريدة « 3 » بلفظ حراء وإسناده صحيح . وأخرجه أبو يعلى من حديث سهل بن سعد بلفظ « أحد » وإسناده صحيح فقوى احتمال تعدد القصة . وأخرج مسلم « 4 » من حديث أبي هريرة ما يؤيد تعدد القصة ، فذكر أنه كان على حراء ومعه المذكورون هنا وزاد معهم غيرهم . ولما طلبته - صلى اللّه عليه وسلم - قريش قال له ثبير : اهبط يا رسول اللّه فإني أخاف أن يقتلوك على ظهري فيعذبنى اللّه ، فقال له حراء : إلى يا رسول اللّه رواه في « الشفاء » وهو حديث مروى في الهجرة من السيرة . وحراء مقابل لثبير ، والوادي بينها ، وهو على يسار السالك إلى منى ، وحراء قبلي ثبير مما يلي شمال الشمس . وهذه الواقعة غير واقعة ثور في خبر الهجرة . هذا هو الظاهر واللّه أعلم .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2417 ) في فضائل الصحابة ، باب : فضائل طلحة والزبير - رضى اللّه عنهما - . ( 2 ) قلت : هو عند أحمد في « مسنده » ( 1 / 187 و 188 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد في « المسند » ( 5 / 346 ) . ( 4 ) صحيح : وقد تقدم حديث مسلم قبل حديثين .