الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

259

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وهذا حديث باطل ، قال : ومن تغافل واضعه أنه نظر إلى صورة فضيلة ، ولم يلمح عدم الفائدة فيها ، فإن صلاة العصر بغيبوبة الشمس تصير قضاء ، ورجوع الشمس لا يعيدها أداء . انتهى . وقد أفرد ابن تيمية تصنيفا مفردا في الرد على الروافض ذكر فيه الحديث بطرقه ورجاله وأنه موضوع ، والعجب من القاضي مع جلالة قدره وعلو خطره في علوم الحديث كيف سكت عنه موهما صحته ، ناقلا ثبوته ، موثقا رجاله . انتهى . وقال شيخنا : قال أحمد : لا أصل له ، وتبعه ابن الجوزي فأورده في الموضوعات . ولكن قد صححه الطحاوي والقاضي عياض ، وأخرجه ابن منده وابن شاهين من حديث أسماء بنت عميس ، وابن مردويه من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - انتهى . ورواه الطبراني في معجمه الكبير بإسناد حسن كما حكاه شيخ الإسلام ابن العراقي في شرح التقريب عن أسماء بنت عميس ولفظه : أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - صلى الظهر بالصهباء ثم أرسل عليّا في حاجة فرجع وقد صلى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - العصر ، فوضع - صلى اللّه عليه وسلم - رأسه في حجر على ونام ، فلم يحركه حتى غابت الشمس ، فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « اللهم إن عبدك عليّا احتبس بنفسه على نبيه فرد عليه الشمس » قالت أسماء : فطلعت عليه الشمس حتى وقعت على الجبال وعلى الأرض ، وقام على فتوضأ وصلى العصر ثم غابت وذلك بالصهباء « 1 » . وفي لفظ آخر : كان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا نزل عليه الوحي يغشى عليه ، فأنزل اللّه عليه يوما وهو في حجر على ، فقال له النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « صليت العصر يا علي ؟ » فقال : لا ، يا رسول اللّه ، فدعا اللّه فرد عليه الشمس حتى صلى العصر قالت أسماء : فرأيت الشمس طلعت بعد ما غابت حين ردت حتى صلى العصر « 2 » .

--> ( 1 ) ضعيف : أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 24 / 144 ) . ( 2 ) ضعيف : أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 24 / 152 ) .