الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
250
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
كالناطق ، لأن مجموعهم محفوظ عن الإغضاء على الباطل ، وعلى تقدير أن يوجد من بعضهم إنكار أو طعن على بعض من روى شيئا من ذلك فإنما هو من جهة توقف في صدق الراوي أو تهمته بكذب ، أو توقف في ضبطه أو نسبته إلى سوء الحفظ ، أو جواز الغلط ، ولا يوجد أحد منهم طعن في المروى ، كما وجد منهم في غير هذا الفن من الأحكام وحروف القرآن ونحو ذلك واللّه أعلم . وأنت إذا تأملت معجزاته وباهر آياته وكراماته - صلى اللّه عليه وسلم - وجدتها شاملة للعلوى والسفلى ، والصامت والناطق ، والساكن والمتحرك ، والمائع والجامد ، والسابق واللاحق ، والغائب والحاضر ، والباطن والظاهر ، والعاجل والآجل ، إلى غير ذلك ، مما لو عد لطال ، كالرمى بالشهب الثواقب ، ومنع الشياطين من استراق السمع في الغياهب ، وتسليم الحجر والشجر عليه ، وشهادتها له بالرسالة بين يديه ، ومخاطبتها له بالسيادة ، وحنين الجذع ، ونبع الماء من كفه في الميضأة والتور والمزادة ، وانشقاق القمر ، ورد العين من العور ، ونطق البعير والذئب والجمل ، وكالنور المتوارث من آدم إلى جبهة أبيه من الأزل ، وما سوى ذلك من المعجزات التي تداولتها الحملة ، ونقلتها عن الألسنة الأول النقلة ، مما لو أعملنا أنفسنا في حصرها لفنى المداد في ذكرها . ولو بالغ الأولون والآخرون في إحصاء مناقبه لعجزوا عن استقصاء ما حباه الكريم به من مواهبه ، ولكن الملم بساحل بحرها مقصرا عن - حصر بعض فخرها ، ولقد صح لبعض محبيه أن ينشدوا فيه : وعلى تفنن واصفيه لنعته * يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف وأنه لخليق بمن ينشد : فما بلغت كف امرئ متناولا * من المجد إلا والذي نال أطول ولا بلغ المهدون في القول مدحه * ولو حذقوا إلا الذي فيه أفضل وللّه در إمام العارفين سيدي محمد وفا فلقد كفى وشفى بقوله :