الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

230

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وكيف ينام عاشق مسبى في الحب مستهام ناظر إلى وجه الحبيب شاخص على الدوام * أتاه في المعنى مرسوم أن يمحى الرسوم فقال بالحي القيوم يا سعد من يقوم وقد جمع العلماء بين هذا الحديث وبين حديث نومه - صلى اللّه عليه وسلم - في الوادي عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس وحميت حتى أيقظه عمر - رضى اللّه عنه - بالتكبير « 1 » . فقال النووي : له جوابان ، أحدهما : أن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما ، ولا يدرك ما يتعلق بالعين لأنها نائمة والقلب يقظان ، والثاني : أنه كان له حالان ، حال كان قلبه لا ينام وهو الأغلب ، وحال ينام فيه قلبه وهو نادر ، فصادف هذا ، أي قصة النوم عن الصلاة . قال : والصحيح المعتمد هو الأول والثاني ضعيف . قال في فتح الباري : وهو كما قال ، ولا يقال : القلب - وإن كان لا يدرك ما يتعلق بالعين من رؤية الفجر مثلا - لكنه يدرك إذا كان يقظانا مرور الوقت الطويل ، فإن من ابتداء طلوع الفجر إلى أن حميت الشمس مدة طويلة ، لا تخفى على من لم يكن مستغرقا ، لأنا نقول : يحتمل أن يقال : كان قلبه - صلى اللّه عليه وسلم - إذ ذاك مستغرقا بالوحي ، ولا يلزم من ذلك وصفه بالنوم ، كما كان يستغرق - صلى اللّه عليه وسلم - حالة إلقاء الوحي في اليقظة ، وتكون الحكمة في ذلك بيان التشريع بالفعل ، لأنه أوقع في النفس ، كما في قصة سهوه في الصلاة ، وقريب من هذا جواب ابن المنير : أن القلب يحصل له السهو في اليقظة لمصلحة التشريع ، ففي النوم بطريق الأولى ، أو على السواء . وقال ابن العربي في القبس : النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - كيفما اختلف حاله من نوم أو يقظة في حق وتحقيق ، ومع الملائكة في كل طريق ، إن نسي فباكد من

--> ( 1 ) صحيح : والحديث أخرجه البخاري ( 344 ) في التيمم ، باب : الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء ، ومسلم ( 682 ) في المساجد ، باب : قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيلها ، من حديث عمران بن حصين - رضى اللّه عنه - .