الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

224

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

أنه ضم مارية وريحانة إليهن وأطلق عليهن لفظ « نسائه » تغليبا . فإن قلت : وطء المرأة في يوم الأخرى ممنوع ، والقسم وإن لم يكن واجبا عليه - صلى اللّه عليه وسلم - لكنه التزمه تطييبا لنفوسهن . أجيب : باحتمال إذن صاحبة اليوم له ، أو أنه في يوم لم يثبت فيه قسم بعد ، كيوم قدومه من سفر ، أو اليوم الذي بعد كمال الدورة ، لأنه يستأنف القسم فيما بعد ، أو أنه من خصائصه - صلى اللّه عليه وسلم - ، وقد اختص في باب النساء بأشياء ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . وعن طاوس ومجاهد : أعطى - صلى اللّه عليه وسلم - قوة أربعين رجلا في الجماع « 1 » . رواه ابن سعد . وفي رواية عن مجاهد : قوة بضع وأربعين رجلا كل رجل من أهل الجنة . رواه الحارث بن أبي أسامة . وعند أحمد والنسائي ، وصححه الحاكم من حديث زيد بن أرقم رفعه : « إن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة في الأكل والشرب والجماع والشهوة » « 2 » . وعن صفوان بن سليم مرفوعا : « أتاني جبريل بقدر ، فأكلت منها فأعطيت قوة أربعين رجلا في الجماع » « 3 » . رواه ابن سعد . ولما كان - صلى اللّه عليه وسلم - ممن أقدر على القوة في الجماع وأعطى الكثير منه ، أبيح له من عدد الحرائر ما لم يبح لغيره . قال ابن عباس : تزوجوا فإن أفضل هذه الأمة أكثرها نساء . يشير إليه - صلى اللّه عليه وسلم - ، وقيد بهذه الأمة ليخرج مثل سليمان - عليه السّلام - فإنه كان أكثر نساء . ووقع عند الطبراني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : تزوجوا فإن خيرنا أكثرنا نساء ، قيل المعنى : خير أمة محمد - صلى اللّه عليه وسلم - من كان أكثر نساء من غيره ممن يتساوى معه فيما عدا ذلك من الفضائل . قال الحافظ أبو الفضل العسقلاني : والذي يظهر أن مراد ابن عباس ب « الخير » النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وب « الأمة » أخصاء أصحابه ، وكأنه أشار إلى أن ترك

--> ( 1 ) تقدم في حديث الهريسة ، وهو ضعيف . ( 2 ) أخرجه أحمد في « المسند » ( 4 / 371 ) ، والدارمي في « سننه » ( 2825 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 5 / 177 و 178 ) . ( 3 ) تقدم .