الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

22

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وبين مواضع فروضه وأوامره ، ونواهيه ، وزواجره ووعده ووعيده وإرشاده أن يكون أحكم الخلق جنانا وأفصحهم لسانا ، أوضحهم بيانا . وقد كان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا تكلم تكلم بكلام مفصل مبين ، يعده العاد ، ليس بهذا مسرع لا يحفظ ، قالت عائشة - رضى اللّه عنها - : ما كان - صلى اللّه عليه وسلم - يسرد سردكم هذا ، كان يحدث حديثا لو عده العاد لأحصاه « 1 » وكان يعيد الكلمة ثلاثا لتفهم عنه « 2 » . وكان يقول : « أنا أفصح العرب » « 3 » . وقد قال له عمر بن الخطاب : يا رسول اللّه ، ما لك أفصحنا ولم تخرج من بين أظهرنا ؟ فقال : « كانت لغة إسماعيل قد درست فجاءنى بها جبريل فحفظنيها » « 4 » . رواه أبو نعيم . وروى العسكري في الأمثال من حديث على بسند ضعيف جدّا قال : قدم بنو نهد على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : الحديث وفيه : ذكر خطبتهم وما أجابهم به النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : فقلنا : يا نبي اللّه ، نحن بنو أب واحد ، ونشأنا في بلد واحد ، وإنك تكلم العرب بلسان ما نفهم أكثره ، فقال : « إن اللّه عز وجل أدبنى فأحسن أدبى ، ونشأت في بنى سعد بن بكر » « 5 » . وعن محمد بن عبد الرحمن الزهري عن أبيه عن جده قال : قال رجل : يا رسول اللّه ، أيدالك الرجل امرأته ؟ قال : « نعم إذا كان مفلجا » فقال

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3568 ) في المناقب ، باب : صفة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، ومسلم ( 2493 ) في الزهد والرقائق ، باب : التثبت في الحديث . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 94 ، 95 ) في العلم ، باب : من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه ، من حديث أنس - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) لا أصل له : أخرجه العسكري في الأمثال عن بريدة ، وفيه حسان بن مصك ، متروك ، قاله المتقى الهندي في « كنز العمال » ( 35471 ) . ( 4 ) ضعيف : أخرجه الغطريف في جزئه وابن عساكر عن عمر ، كما في « ضعيف الجامع » ( 1919 ) . ( 5 ) ضعيف : انظر « ضعيف الجامع » ( 249 ، 250 ) .