الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

219

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الخطاب » ، فقال : يا نبي اللّه ، وما لي لا أبكى وهذا الحصير قد أثر في جنبك ، وهذه خزائنك لا أرى فيها إلا ما أرى ، وذاك كسرى وقيصر في الثمار والأنهار ، وأنت نبي اللّه وصفوته ، وهذه خزائنك . قال : « يا ابن الخطاب ، أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا » « 1 » . رواه ابن ماجة بإسناد صحيح . والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم ولفظه . قال عمر - رضى اللّه عنه - : استأذنت على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فدخلت عليه في مشربة ، وإنه لمضطجع على خصفة وإن بعضه لعلى التراب ، وتحت رأسه وسادة محشوة ليفا ، وإن فوق رأسه لإهاب عطين ، وفي ناحية المشربة قرظ ، فسلمت عليه وجلست فقلت : أنت نبي اللّه وصفوته ، وكسرى وقيصر على سرر الذهب وفرش الديباج والحرير ، فقال : « أولئك عجلت لهم طيباتهم وهي وشيكة الانقطاع وإنا قوم أخرت لنا طيباتنا في آخرتنا » « 2 » . وعن عائشة ، كان لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - سرير مرمّل بالبردى ، عليه كساء أسود ، وقد حشوناه بالبردى ، فدخل أبو بكر وعمر عليه فإذا النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - نائم عليه ، فلما رآهما استوى جالسا ، فنظرا فإذا أثر السرير في جنب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقالا : يا رسول اللّه ما يؤذيك خشونة ما نرى من فراشك وسريرك ، وهذا كسرى وقيصر على فرش الحرير والديباج فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « لا تقولا هذا ، فإن فراشي كسرى وقيصر في النار ، وإن فراشي وسريري هذا عاقبته إلى الجنة » « 3 » . رواه ابن حبان في صحيحه . ويروى أنه - صلى اللّه عليه وسلم - ما عاب مضجعا قط ، إن فرش له اضطجع ، وإلا اضطجع على الأرض . وتغطي - صلى اللّه عليه وسلم - باللحاف ، قال - صلى اللّه عليه وسلم - : « ما أتاني جبريل وأنا في لحاف امرأة منكن غير عائشة » « 4 » .

--> ( 1 ) حسن : أخرجه ابن ماجة ( 4153 ) في الزهد ، باب : ضجاع آل محمد - صلى اللّه عليه وسلم - ، والحديث حسنه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن ابن ماجة » . ( 2 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 4 / 117 ) ، وقال : حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . ( 3 ) أخرجه ابن حبان في « صحيحه » ( 704 ) . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3775 ) في المناقب ، باب : فضل عائشة - رضى اللّه عنها - ، من حديث أم سلمة - رضى اللّه عنها - .