الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

205

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

* وأما خاتم الفضة ، فأباحه كثير من العلماء ، ولبسه - صلى اللّه عليه وسلم - وجماعة من أصحابه . قال الرافعي : يجوز للرجل التختم بالفضة ، وكذا قال النووي في الروضة وغيرها ، وكتب أصحابنا طافحة بجوازه . وروى أبو داود وصححه ابن حبان ، من حديث بريدة بن الحصيب أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال للابس خاتم الحديد : « ما لي أرى عليك حلية أهل النار » ، فطرحه وقال : يا رسول اللّه ، من أي شيء أتخذه ؟ قال : « من ورق ولا تتمه مثقالا » « 1 » . وأخرجه أيضا النسائي والترمذي وقال : غريب . وأخرجه أحمد وأبو يعلى في مسنديهما والضياء في المختارة مما ليس في الصحيحين ورجاله رجال الصحيحين إلا عبد اللّه بن مسلم المعروف بأبى طيبة ، وهو محدث مشهور ، وتصحيح ابن حبان لحديثه دال على قبوله ، فأقل أحواله أن يكون من درجة الحسن . والأصل في النهى كونه للتحريم ، ولأن الأصل في استعمال الفضة للرجال التحريم إلا ما رخص فيه ، فإذا حد فيه حد وجب الوقوف عنده ، وبقي ما عداه على الأصل . وقد قال ابن الرفعة في باب ما يكره لبسه في « الكفاية » : وينبغي أن ينقص وزنه عن مثقال . لأن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - رأى رجلا ، وساق الحديث . وقوله ينبغي ، يصلح للوجوب وغيره ، وحمله عليه أولى ، لأنه ساق الحديث مساق الاحتجاج لهذا الحكم ، فلا يصرف النهى عن حقيقته إلا بصارف . وظاهر صنيع ابن الملقن في شرح منهاج النووي يقتضيه ، فإنه قال في زكاة النقد : فرع في أبى داود وصحيح ابن حبان من حديث بريدة أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال لذلك الرجل : فذكر الحديث فساقه سوق الفروع التي لا خلاف فيها بين الأصحاب ، وظاهر ذلك تحريم المثقال . وفي « القوت » للأذرعى : لم يتعرض أصحابنا لمقدار الخاتم ولعلهم

--> ( 1 ) ضعيف : وقد تقدم قريبا من حديث بريدة قبل حديثين .